الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٦٧ - أمية الرسول
الخليقة [١] والأشياء الجليلة الأقدار ، الكبيرة الأخطار في نفوس عباده.
وقد رأيناه أقسم بالقلم كما أقسم بالشمس والقمر والليل والنهار والإنسان الذي خلقه لعبادته ، وعمارة هذا العالم على يده فقال : (وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤) وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها)[٢].
وهذه الأشياء التي أقسم بها هي عيان البرايا [٣] ، ونظام أجزاء العالم ، فإذا قرن به القلم في أقسامه فقد أنبأ [٤] بذلك عن فخامة رتبة الخط ، وجلالة مرتبته ، وحسن أثره في مصالح عباده ، ومعائشهم ومرافقهم ، وإن من حرم فضيلته وعدم متعته [٥] ، فقد حرم خيرا إلّا أن يعدم الله ذلك بعض خلقه لحكمة بالغة ، ومصلحة شاملة ، كما قضاه وقدره في أمر نبيه صلىاللهعليهوسلم ، فإنه أعدمه الكتابة ثم عوّض عنها ما هو أجلّ فقال : (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ)[٦].
فأخبر بالعلة في كونه أميّا لا يكتب. وهي آية ، ولو [٧] كان ممن يخط ، لوجد بذلك المبطلون سبيلا إلى الارتياب [٨] في أمره وإلحاق ظنه [٩] في الوحي الذي أتاهم به من
[١] في الأصل : (لا يقع ... الخليفة).
[٢] الشمس : ١ ـ ٧.
[٣] في الأصل : (برايا).
[٤] في الأصل : (أنبا).
[٥] في الأصل : (ميعته) محرفة ويحتمل أن تكون (نعمته).
[٦] العنكبوت : ٤٨ وفي الأصل : (كنت تتلوا ..).
[٧] في الأصل : (لو) ، وزدنا الواو لتستقيم الجملة.
[٨] في الأصل : (الآيات) محرفة.
[٩] في الأصل : (ظنه).