الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٤٤ - كتب بعضهم في التهنئة بالعزل
الله جلّ ذكره يقول : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)[١].
وكتب بعضهم إلى مصروف عن عمله يهنئه [٢] بالعزل :
أما بعد : فإن أكثر الخير [٣] فيما يكره العبد [٤]. والله تعالى يقول : (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)[٥]. وعندك من المعرفة [٦] بتصاريف الأمور ، والاستدلال بما كان منها على ما يكون ، ما [٧] يغني عن الإكثار من القول. وقد بلغني انصرافك [٨] عن العمل على الحالة التي انصرفت عليها [٩] ، وما نفيت من الأثر الجميل عند صغير أهل [١٠] علمك وكبيرهم ، وخلّفت [١١] من عدلك وإحسانك في الداني والقاصي منهم ، فكانت نعمة الله علينا في ذلك وعليك نعمة جلّ قدرها ، ووجب شكرها ، فالحمد لله على ما أعطاك ، ومنح فيك أولياءك [١٢]. فقد أصبحنا نعتدّ صرفك عن عملك منحا [١٣] مجدّدا ، تجب به تهنئتك كما
[١] الخبر في عيون الأخبار ٣ / ٧٢ مع إضافات وخلاف. والآية من سورة المجادلة : ٢٢.
[٢] في الأصل : (تهينه) والنص في عيون الأخبار ٣ / ٧٢.
[٣] في الأصل : (الخبر).
[٤] في الأصل : (العباد).
[٥] إشارة إلى الآيتين البقرة : ٢١٦ ، النساء : ١٩.
[٦] في عيون الأخبار : (وعندك بحمد الله من المعرفة).
[٧] في عيون الأخبار : (مضى عن الإكثار).
[٨] في الأصل : (ابصراقك).
[٩] بعدها في العيون : (من رضا رعيتك ومحبتهم وحسن ثنائهم وقولهم).
[١٠] في عيون الأخبار : (عند صغيرهم وكبيرهم).
[١١] في الأصل : (وخلقت).
[١٢] في الأصل : (أولئك) (صرمك) ، وفي العيون : (وأرغم به أعداءك ، ومكن لك من الحال عند من ولاك ، فقد أصبحنا نعتدّ صرفك).
[١٣] من رواية ابن قتيبة : (منحا) ، وفي الأصل : (بعد صرفك).