الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٤٨ - للإسكافي
وقال الإسكافي :
أما بعد ، إن الله الحكيم فيما قدر ، العليم بما دبر ، خلق الخلق أطوارا [١] ، وحتّم [٢] لهم آجالا وأعمارا ، فحصر أمدهم بالانقضاء ، وقصر عددهم على الانتهاء ، مانّا [٣] بالقدرة في إخراجهم من العدم إلى الوجود ، بصيرا بالحكمة في تصييرهم إلى الفناء دون الخلود ، دالا على أن (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)[٤] ، وأن كل خلق لما حوله [٥] تارك ، سيان في ذلك ملك ونبي ، وسيّان فيه عنده [٦] ضعيف وقوي ، لا القوي يعز علما [٧](١ أ) ، ولا الضعيف يعجز هرما [٨] ، بل كل ميت فموروث ومنشأ فمبعوث إلى أن يرث الله الأرض ، ويلي في عباده العرض ، فيلاقون فيه يومهم [٩] الذي يوعدون ، وتجزى (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)[١٠] تبارك الله من مليك قادر ، وسبحانه من عزيز قاهر.
وقال أبو إسحاق الصابي [١١] :
أما بعد ، فإن الله جعل لكل أجل كتابا ، ولكل مدة انقضاء ، ومن كل هالك خلفا ، وعن كل فائت عوضا ، وسوّى بين البرية في ورود حوض المنية [١٢] ، وحملهم فيها على عدل الحكومة والقضية [١٣] فقال وقوله الحق : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ
[١] إشارة إلى قوله تعالى : (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) نوح : ١٤.
[٢] في الأصل : (حنتم).
[٣] في الأصل : (مليا).
[٤] في الأصل : (لهالك) والآية من سورة القصص : ٨٨.
[٥] في الأصل : (خوله).
[٦] في الأصل : (وبنى وميلان .. عند).
[٧] في الأصل : عليا والسجعة رجحت (علما).
[٨] في الأصل : (تعر .. بعجزهن ما).
[٩] في الأصل : (يومنهم).
[١٠] الجاثية : ٢٢.
[١١] الرسالة في الكتاب المختار من رسائل الصابي ١ / ١٥٦ ، ١٥٧.
[١٢] في الأصل : (باطنية).
[١٣] في المختار : (القصية).