الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥٤٧ - تعزية محمد بن عبد الملك
وعزّى [١] رجل الهادي [٢] عن ابن له فقال :
يا أمير المؤمنين قد كان ابنك [٣] من زينة الحياة الدنيا ، وهو الآن من الباقيات الصالحات [٤].
وعزّى بعضهم رجلا عن ابنه فقال :
سرك وهو فتنة وأحزنك [٥] وهو صلة ورحمة [٦].
وعزى ابن مكرّم [٧] رجلا عن أخيه فقال : والله ما وجدت لك ولا لأخيك مثلا إلّا قول الله تعالى : (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)[٨].
وقال محمد بن عبد الملك [٩] :
إن الله ذي القوة القاهرة والمشيئة القادرة ، خلق العباد للبقاء إلى مدة ، ثم للفناء إلى رجعة ، وجعل الدنيا دار ابتلاء [١٠] وخبرة ، يحيي الله فيها عباده ؛ ليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين [١١].
[١] في الأصل : (عري).
[٢] في عيون الأخبار ١ / ٧٢ : أن المعزّى موسى بن المهدي عن ابن له وفيه (وهو اليوم من الباقيات الصالحات) ، وردت هذه التعزية في قول رجل عربي عزّى غنم الفهري عن ابنه عقبة ، وقيل : كان المعزّى عقبة بن عياض عن ابنه. التعازي للمدائني ص ٢٣ ، ٢٤.
[٣] في الأصل : (انبك).
[٤] إشارة إلى قوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ...) الكهف : ٤٦.
[٥] في الأصل :) فتيه وجزنك) والصواب ما أثبتناه.
[٦] هذه التعزية في العقد الفريد ٣ / ٣٠٧ هي في كتاب التعازي مع فروق في الرواية.
[٧] هو محمد بن مكرم (بتشديد الراء) بن علي بن أحمد الأنصاري. راجع فوات الوفيات ٢ / ٥٢٤.
[٨] الرعد : ١٧.
[٩] ومحمد بن عبد الملك الوزير المشهور بالزيات ، يكنى أبا جعفر. انظر تاريخ بغداد ٢ / ٣٤٢.
[١٠] في الأصل : (خيره) مصحفة.
[١١] إشارة إلى قوله تعالى : (وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) آل عمران : ١٤١.