الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٧٧ - فصل في ذكر الخيل
فصل
في ذكر الخيل (١)
لكثرة المرافق التي جمعها الله تعالى في الخيل للإنسان خصّها بالذكر المبين [١] في مواضع من كتابه إذ قال : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ)[٢].
ومن رباط الخيل اشتق منه [٣] اسم الرباطات التي هي حصون المسلمين في الثغور والأطراف. ومن رباطها سمّوا مرابطين. وعلى هذا التأويل سميت الخيل حصونا.
قال الشاعر :
|
ولقد علمت على تجنّبي الرّدى |
أن الحصون الخيل لا مدر القرى [٤] |
واستفتى بعض السلف في رجل أوصى ببعض ماله للحصون ، فقال :
اجعلوها الخيل ، ثم أنشد هذا البيت محتجا به.
وقد سمعنا الله ذكر زينات [٥] الدنيا السبعة التي زيّنت [٦] لهم ، ووجدت مساعيهم مقصورة [٧] على اتخاذها والاستكثار منها [٨] فقال : (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ
[١] راجع في فضل الخيل : كتاب الخيل لأبي عبيدة معمر بن المثنى ص ٤.
[٢] في الأصل : (البينة).
[٣] الأنفال : ٦٠.
[٤] في الأصل : (به).
[٥] في الأصل : (على تخيني على الددى) والبيت للأسعر الجعفي في كتاب الخيل لأبي عبيدة ص ١١ ، وقبله سبعة أخرى ، وفي الحيوان ١ / ٣٤٦ وفيه : (أن رجلا استفتى عبيد الله بن الحسن القاضي عن وصية أبيه الذي أوصى بثلث ماله في الحصون ، قال : اذهب فاشتر به خيلا ، فقال الرجل : إنما ذكر الحصون؟ قال : ا ما سمعت قول الأسعر الجعفي؟ وعلق الجاحظ في معنى الحصون أنه ينبغي في مثل هذا القياس على التأويل أنه ما قيل للمدن والحصون حصون إلا على التشبيه بالخيل.
[٦] في الأصل : فرسان ، ولعلها ما أثبتناه.
[٧] في الأصل : (السبع الذي ربيت).
[٨] في الأصل : (مقصودة).
[٩] في الأصل : (والاستكثان فيها).