الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٠ - داود وفصل الخطاب
يَفْقَهُوا قَوْلِي)[١].
وأنبأنا الله تعالى عن تعلق فرعون بكل سبب ، واستراحته إلى كل شغب [٢] ، ونبهنا بذلك على مذهب كل جاحد معاند ، وكل محتال مكايد حين أخبرنا [٣] عن قوله : (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ)[٤] وقال موسى :
(وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً)[٥].
وقال : (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي)[٦] رغبة منه في غاية الإفصاح بالحجة والمبالغة في وضوح الأدلة [٧] ، لتكون الأعناق إليه أميل ، والعقول أفهم ، والنفوس إليه أسرع ، وإن كان قد يأتي [٨] من وراء الحاجة ، ويبلغ أفهامهم على بعض المشقة. ولله أن يمتحن عباده بما شاء من التخفيف والتثقيل ، ويبلو أخبارهم [٩] كيف أحبّ من المكروه والمحبوب [١٠] ، ثم استجاب إلى دعاء موسى في تلك العقدة ورفع تلك الوحشة ، وأسقط تلك المحنة. وقال : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى)[١١]. وذكر تعالى داود عليهالسلام فقال :
(وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ)[١٢]. فجمع بذكر الحكمة البراعة في العقل والرجاحة [١٣] في الحلم ، والاتساع في العلم ، والصواب في الحكم ، وجمع له بفصل
[١] طه : ٢٥ ـ ٢٨.
[٢] في الأصل : (شعب) والتصويب من البيان والتبيين.
[٣] في البيان : (خبّرنا).
[٤] الزخرف : ٥٢.
[٥] القصص : ٣٤.
[٦] الشعراء : ١٣.
[٧] في البيان والتبيين : (الدّلالة).
[٨] في الأصل : (مالئ) والتصويب من البيان.
[٩] في الأصل : (ونبلو أخباركم).
[١٠] في الأصل : (كيف تصيب من المكروه والمحبوب). وفي البيان : (من المحبوب والمكروه).
[١١] طه : ٣٦.
[١٢] ص : ٢٠.
[١٣] في الأصل : (الرجاجة).