الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٧٧ - فصل في كيد النساء
أما بعد ، فإنّ أحقّ ما عمل به العاملون ، وانتهى إليه التالون كتاب الله الذي تعبّد عباده ، وأظهر فيه مراده ، فممّا حضّنا [١] عليه ، وأهاب بنا إليه ؛ طيب النكاح المغني عن السفاح. قال الله عزّ من قائل : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)[٢] وقد خطب إليكم فلان عقيلتكم فلانة ، وبذل لها من الصّداق كذا ، فاشفعوا الراغب ، وأنكحوا الخاطب ، خار الله لنا ، ولكم.
قال بعض السلف :
المرأة الصالحة إحدى [٣] الحسنيين.
فصل
في كيدهنّ
قال بعض السلف :
إنّ كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ، لأن الله تعالى يقول : (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً)[٤] ويقول : (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)[٥].
قال يحيى بن علي المنجم [٦] من قصيدة :
[١] في الأصل : (فما خصنا).
[٢] النور : ٣٢.
[٣] في الأصل : (أخدي) تصحيف.
[٤] النساء : ٧٦.
[٥] يوسف : ٢٨.
[٦] هو أبو أحمد يحيى المنجم أديب متكلم من المعتزلة ، نادم من خلفاء بني العباس الموفق بالله وغيره ، وله مؤلفات ، توفي سنة ٣٠٠ ه راجع معجم الأدباء ٧ / ٢٨٧ ، تاريخ بغداد ١٤ / ٢٣٠.