الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٥١١ - للإسكافي
وحكمه عدل محتوم [١] ، وبأسه شديد ، وحدّه [٢] حديد ، ليضم البسل [٣] ، ويزيل المثل [٤] ، وينقض [٥] السهل والجبل ، ويحصد زرع الفساد ، فلا يبقى للشر ملجأ ، ولا عصر ولا مفزع ولا قدر إلّا نسخت فيه للضلال آية ، ورفعت فيه للهدى راية ، كذلك وعد الحق وعده ، وقال والصدق قوله : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ)[٦] أحمده على أن أفرد على هذا الزمان وما بعده من بقية الليالي والأيام من مولانا من تخدمه الأحكام والأقدار ، وتحار [٧] فيه البصائر والأبصار ، والفتوح تغدو إلى شدة ملكه وتروح ، وأمارات المؤيد تظهر على صفحات عزّه وتلوح. كل يوم تضاف طرق إلى وسطه ، وبلد إلى بلده [٨] ، يفتح الله المراد الأقصى ثم يوسعه من منّه ما لا يعد ولا يحصى (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوها)[٩].
وله :
الحمد لله الذي جعل الشكر نظام المنح ، وقوام المنن ، والأمان من تبديل النعم ، وتنزيل النقم ، هو جلّ جلاله المفيد وهو المبيد ، والمبدئ والمعيد ، والفعّال لما يريد [١٠] ، وهو القائل وقوله الحق المجيد : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي
[١] في الأصل : (مختوم).
[٢] في الأصل : (ووحده).
[٣] في الأصل : (البشير) والبسل : جمع الباسل وهو الشجاع.
[٤] المثل : الحجة.
[٥] في الأصل : (ينقص).
[٦] الأنبياء : ١٨ وفي الأصل : (يقذف .. فيدمعه).
[٧] في الأصل : (نخدمه .. وتجار).
[٨] في الأصل : (يستضاف .. بلد).
[٩] إبراهيم : ٣٤.
[١٠] إشارة إلى سورة البروج.