كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٦ - في ذكر الإمامة و كونهم خصوا بها و كون عددهم منحصرا في اثني عشر إماما
قُرَيْشٍ.
فحصرها فيهم فلا تكون في غيرهم
وَ قَالَ ص قَدِّمُوا قُرَيْشاً وَ لَا تَتَقَدَّمُوهَا.
و قال النسابون كل من ولده النضر بن كنانة قرشي و بين النضر و بين النبي ص اثنا عشر أبا فإذا جعلنا النبي ص مركزا كان متصاعدا في درجة الآباء إلى النضر و منحدرا في الأبناء إلى المهدي ع لما ثبت من أن الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية فانظر بعين الاعتبار إلى أدوار الأقدار كيف جرت بإظهار هذه الأسرار من حجب الأستار بأنوار مشكاة الأفكار و في هذا المقدار غنية و بلاغ لذوي الاستبصار هذا آخر كلام كمال الدين ملخصا.
و أنا أقول إن الذي ذكره لا يكون دليلا يعول عليه في إثبات المطلوب و لا حجة يستند إليها ممن يريد إظهار الحق من أستار الغيوب و لا يدفع نزاع من جرى في الخلاف و الشقاق على أسلوب فإنه مستند إلى استخراج ما في القرائح و الأذهان و معول فيه على مطابقة عدد لعدد و أين ذلك و البرهان فإنه لو قال قائل إن كل واحد من السماء و الأرض و النجوم المتحيرة و الأيام و البحار و الأقاليم سبعة سبعة فيجب أن يكون الأئمة سبعة لم يكن القائل الأول أولى أن نسلم إليه و نصدقه من الثاني و لكن الاعتماد في أمثال هذه الأمور على النقل إما عن النبي أو عن الأئمة ع فإن العقل و إن اقتضى أنه لا بد من قائم بأمور الناس و مصالحهم هاد لهم إلى طرق الخيرات مهتم بإقامة الحدود و استيفاء الأموال و تفريقها في وجوهها حافظ لنظام العالم إلى غير ذلك من المصالح فإنه لا يقتضي تعيين عدة معلومة و لا انحصارها في عدد دون عدد و إنما يعرف ذلك بصريح النقل أو بتأويل إن وقع ما يحتاج إلى التأويل و الذي عندي في ذلك
مَا نَقَلْتُهُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ جَمَعَ الْحَافِظُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمِيدِيِّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ لِي أَبِي إِنَّهُ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ كَذَا فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ.
وَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِياً مَا وَلِيَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ص بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ