كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٥ - في ذكر الإمامة و كونهم خصوا بها و كون عددهم منحصرا في اثني عشر إماما
وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً[١] فجعل عدة القائمين بذلك الأمر اثني عشر فتكون عدة أئمة القائمين بهذا كذلك
وَ لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَنْصَارَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَالَ أَخْرِجُوا لِي مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً كَنُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
فصار ذلك طريقا متبعا و عددا مطلوبا.
(الوجه الثالث) قال الله تعالى وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً[٢] فجعل الأسباط الهداة إلى الحق بهذه العدة فتكون الأئمة كذلك.
(الوجه الرابع) أن مصالح العالم في تصرفاتهم لما كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان و كان عبارة عن الليل و النهار و كل واحد منهما حال الاعتدال مركب من اثنتي عشرة ساعة و كانت مصالح العالم مفتقرة إلى الأئمة ع و إرشادها فجعلت عدتهم كذلك.
(الوجه الخامس) قال و هو وجه صباحته واضحة و أنواره لائحة و تقريره أن نور الإمامة يهدي القلوب و العقول إلى سلوك طريق الحق كما يهدي نور الشمس و القمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطرق و لما كان محل هذين النورين الهاديين للأبصار البروج الاثنا عشر فمحل النور الثاني الهادي للبصائر و هو نور الإمامة الأئمة الاثني عشر.
(تنبيه)
وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِ أَنَّ الْأَرْضَ بِمَا عَلَيْهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحُوتِ.
و في هذا إشارة لطيفة و حكمة شريفة و هو أن آخر محل ذلك النور الحوت و هو آخر البروج و هو حامل لأثقال الوجود فآخر محال النور الثاني عشر و هو نور الإمامة حامل أثقال مصالح أديانهم و هو المهدي ع.
(الوجه السادس) و هو من جميع الوجوه أولاها مساقا و أجلاها إشراقا و أحلاها مذاقا و أعلاها في ذرى الحكم طباقا و تقريره
أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْأَئِمَّةَ مِنْ
[١] المائدة: ١٢.
[٢] الأعراف: ١٦٠.