كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٥ - فصل مما يتعلق بفضل بني هاشم
بن عباس و المذكورون بالجود منهم كثير لكنا اقتصرنا ثم ليس في الأرض قوم أنطق خطيبا و لا أكثر بليغا من غير تكلف و لا تكسب من بني هاشم و قال أبو سفيان بن الحرث شعر
|
لقد علمت قريش غير فخر |
بأنا نحن أجودهم حصانا |
|
|
و أكثرهم دروعا سابغات |
و أمضاهم إذا طعنوا سنانا[١] |
|
|
و أدفعهم عن الضراء فيهم |
و أثبتهم إذا نطقوا لسانا |
|
و مما يضم إلى جملة القول في فضل علي بن أبي طالب ع أنه أطاع قبلهم و معهم و بعدهم و امتحن بما لم يمتحن به ذو عزم و ابتلي بما لم يبتل به ذو صبر. و أما جملة القول في ولد علي ع فإن الناس لا يعظمون أحدا من الناس إلا بعد أن يصيبوا منهم و ينالوا من فضلهم و إلا بعد أن تظهر قدرتهم و هم معظمون قبل الاختبار و هم بذلك واثقون و به موقنون فلو لا أن هناك سرا كريما و خيما عجيبا و فضلا مبينا و عرقا ناميا لاكتفوا بذلك التعظيم و لم يعانوا تلك التكاليف الشداد و المحن الغلاظ. و أما المنطق و الخطب فقد علم الناس كيف كان علي بن أبي طالب عند التفكير و التحبير و عند الارتجال و البدأة و عند الإطناب و الإيجاز في وقتيهما و كيف كان كلامه قاعدا و قائما و في الجماعات و منفردا مع الخبرة بالأحكام و العلم بالحلال و الحرام و كيف كان عبد الله بن العباس رضوان الله عليه الذي كان يقال له الحبر و البحر و مثل عمر بن الخطاب يقول له غص يا غواص و شنشنة أعرفها من أخزم قلب عقول و لسان قئول و لو لم يكن لجماعتهم إلا لسان زيد بن علي بن الحسين و عبد الله بن معاوية بن جعفر لقرعوا بهما جميع البلغاء و علوا بهما على جميع الخطباء و لذلك قالوا أجواد أمجاد و ألسنة حداد و قد ألقيت
[١] درع سابغة اي واسعة.