كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٠ - فصل مما يتعلق بفضل بني هاشم
الرسول ص حقوقهم و حظوظهم فإن عمر لما كتبوا الدواوين و قدموا ذكره أنكر ذلك و قال ابدءوا بطرفي رسول الله ص و ضعوا آل الخطاب حيث وضعهم الله قالوا فأنت أمير المؤمنين فأبى إلا تقديم بني هاشم و تأخر نفسه فلم ينكر عليه منكر و صوبوا رأيه و عدوا ذلك من مناقبه و اعلم أن الله لو أراد أن يسوي بين بني هاشم و بين الناس لما أبانهم بسهم ذوي القربى و لما قال وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و قال تعالى وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ و إذا كان لقومه في ذلك ما ليس لغيرهم فكل من كان أقرب كان أرفع و لو سواهم بالناس لما حرم عليهم الصدقة و ما هذا التحريم إلا لإكرامهم على الله- و لذلك قال للعباس حيث طلب ولاية الصدقات لا أوليك غسالات خطايا الناس و أوزارهم بل أوليك سقاية الحاج و الإنفاق على زوار الله و لهذا كان رباه أول ربا وضع و دم ربيعة بن حارث أول دم أهدر لأنهما القدوة في النفس و المال و لهذا
قَالَ عَلِيٌّ ع عَلَى مِنْبَرِ الْجَمَاعَةِ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ.
و صدق ص كيف يقاس بقوم منهم رسول الله ص و الأطيبان علي و فاطمة و السبطان الحسن و الحسين و الشهيدان أسد الله حمزة و ذو الجناحين جعفر و سيد الوادي عبد المطلب و ساقي الحجيج العباس و حليم البطحاء و النجدة و الخير فيهم و الأنصار أنصارهم و المهاجر من هاجر إليهم و معهم و الصديق من صدقهم و الفاروق من فرق بين الحق و الباطل فيهم و الحواري حواريهم و ذو الشهادتين لأنه شهد لهم و لا خير إلا فيهم و لهم و منهم و معهم و
قَالَ ع فِيمَا أَبَانَ بِهِ أَهْلَ بَيْتِهِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الْخَلِيفَتَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ حَبَلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي نَبَّأَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
و لو كانوا كغيرهم لما قال عمر حين طلب مصاهرة علي
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي.
و اعلم أن الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات فإن لم يتحفظ وجد في قلبه على شارب ماء دجلة رقة لم يكن يجدها و وجد في قلبه غلظة