كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٤٩ - حرب صفين
اللَّهُ عَنْهَا فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ بِالْمُبَايَعَةِ وَ خَرَجَ بُسْرٌ إِلَى مَكَّةَ فَخَافَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنْ يَقْتُلَهُ فَهَرَبَ وَ أَكْرَهَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ وَ سَارَ إِلَى الْيَمَنِ وَ عَامِلُهَا مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ ع عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَهَرَبَ إِلَى عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْيَمَنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَدَانِ الْحَارِثِيَّ فَأَتَاهُ بُسْرٌ فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ ابْنَهُ وَ قَتَلَ ابْنَيْنِ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- وَ كَانَا مُقِيمَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِالْبَادِيَةِ فَقَالَ أَيُّ ذَنْبٍ لَهُمَا إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ قَاتِلَهُمَا فَاقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ وَ قِيلَ إِنَّهُ حَارَبَ دُونَهُمَا حَتَّى قُتِلَ وَ كَانَ يُنْشِدُ
|
اللَّيْثُ مَنْ يَمْنَعُ حَافَاتِ الدَّارِ |
وَ لَا يَزَالُ مُصْلِتاً دُونَ الْجَارِ |
|
وَ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ قَتَلْتَ الرِّجَالَ فَعَلَا مَ تَقْتُلُ الذُّرِّيَّةَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا يُقْتَلُونَ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ لَا إِسْلَامٍ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَرْطَاةَ إِنَّ سُلْطَاناً لَا يَقُومُ إِلَّا بِقَتْلِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَ نَزْعِ الرَّحْمَةِ وَ عُقُوقِ الْأَرْحَامِ لَسُلْطَانُ سَوْءٍ وَ قَتَلَ بُسْرٌ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ جَمَاعَةً مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ بِالْيَمَنِ وَ بَلَغَ عَلِيّاً الْخَبَرُ فَأَرْسَلَ حَارِثَةَ بْنَ قُدَامَةَ فِي أَلْفَيْ فَارِسٍ وَ وَهْبَ بْنَ مَسْعُودٍ فِي أَلْفَيْنِ فَسَمِعَ بِهِمَا الْمَلْعُونُ بُسْرٌ فَهَرَبَ وَ كَانَتْ أُمُّ الصَّبِيَّيْنِ الْمَقْتُولَيْنِ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ فَارِطٍ وَ قِيلَ عَائِشَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ قَدْ وُلِهَتْ لَمَّا قُتِلَ وَلَدَاهَا فَلَا تَعْقِلُ وَ لَا تُصْغِي وَ لَا تَزَالُ تُنْشِدُهُمَا فِي الْمَوَاسِمِ وَ تَقُولُ.
|
يَا مَنْ أَحَسَّ بِابْنَيِ اللَّذَيْنِ هُمَا |
كَالدُّرَّتَيْنِ تَشَظَّى عَنْهُمَا الصَّدَفُ[١] |
|
|
يَا مَنْ أَحَسَّ بِابْنَيِ اللَّذَيْنِ هُمَا |
قَلْبِي وَ سَمْعِي فَقَلْبِي الْيَوْمَ مُخْتَطَفٌ |
|
وَ هِيَ أَبْيَاتٌ مَشْهُورَةٌ وَ لَمَّا سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَتْلِهِمَا جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً وَ دَعَا عَلَى بُسْرٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْلُبْهُ دِينَهُ وَ عَقْلَهُ فَأَصَابَهُ ذَلِكَ وَ فَقَدَ عَقْلَهُ وَ كَانَ يُهْدِي بِالسَّيْفِ وَ يَطْلُبُهُ فَيُؤْتَى بِسَيْفٍ مِنْ خَشَبٍ وَ يُجْعَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ زِقٌّ مَنْفُوخٌ فَلَا يَزَالُ يَضْرِبُهُ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ.
وَ لَمَّا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عِنْدَهُ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ الْأَرْضَ أَنْبَتَتْنِي عِنْدَكَ حِينَ قَتَلْتَ وَلَدَيَّ فَقَالَ بُسْرٌ هَاكَ
[١] تشظى الشيء: تشقق.