كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٢ - غزوة حنين
|
وَ ثَوَى أَيْمَنُ الْأَمِينُ مِنَ |
الْقَوْمِ شَهِيداً فَاعْتَاضَ قُرَّةَ عَيْنٍ[١] |
|
وَ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي هَذَا الْمَقَامِ
|
نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْحَرْبِ تِسْعَةً |
وَ قَدْ فَرَّ مَنْ قَدْ فَرَّ عَنْهُ فَاقْشَعُوا[٢] |
|
|
وَ قَوْلِي إِذَا مَا الْفَضْلُ شَدَّ بِسَيْفِهِ |
عَلَى الْقَوْمِ أُخْرَى يَا بَنِيَّ لِيَرْجِعُوا[٣] |
|
|
وَ عَاشِرُنَا لَاقَى الْحَمَامَ بِنَفْسِهِ |
لِمَا نَالَهُ فِي اللَّهِ لَا يَتَوَجَّعُ[٤]. |
|
يَعْنِي بِهِ أَيْمَنَ ابْنَ أُمِّ أَيْمَنَ وَ لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص هَزِيمَةَ الْقَوْمِ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَ كَانَ رَجُلًا جَهْوَرِيّاً صَيِّتاً نَادِ فِي النَّاسِ وَ ذَكِّرْهُمُ الْعَهْدَ فَنَادَى الْعَبَّاسُ يَا أَهْلَ بِيعَةِ الشَّجَرَةِ يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ اذْكُرُوا الْعَهْدَ الَّذِي عَاهَدَكُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ قَدْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ كَانَتْ لَيْلَةٌ ظَلْمَاءُ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْوَادِي وَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ خَرَجُوا عَلَيْهِ مِنْ جَنَبَاتِ الْوَادِي وَ شِعَابِهِ وَ مَضَايِقِهِ بِسُيُوفِهِمْ وَ عُمُدِهِمْ فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ بِبَعْضِ وَجْهِهِ فَأَضَاءَ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ نَادَى أَيْنَ مَا عَاهَدْتُمُ اللَّهَ عَلَيْهِ فَأَسْمَعَ أَوَّلَهُمْ وَ آخِرَهُمْ فَلَمْ يَسْمَعْهَا رَجُلٌ إِلَّا رَمَى بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ انْحَدَرُوا إِلَى حَيْثُ كَانُوا مِنَ الْوَادِي حَتَّى لَحِقُوا بِالْعَدُوِّ فَوَاقَعُوهُ وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ عَلَى جَمَلٍ وَ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ فِي رَأْسِ رُمْحٍ طَوِيلٍ أَمَامَ الْقَوْمِ إِذَا أَدْرَكَ ظُفُراً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَكَبَّ عَلَيْهِمْ وَ إِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَهُ لِمَنْ وَرَاءَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَاتَّبَعُوهُ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ
|
أَنَا أَبُو جَرْوَلٍ لَا بِرَاحٍ |
حَتَّى نُبِيحَ الْقَوْمَ أَوْ نُبَاحَ |
|
فَصَمَدَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ عَجُزَ بَعِيرِهِ فَصَرَعَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَطَرَهُ.
يُقَالُ قَطَرَهُ أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى أَحَدِ قُطْرَيْهِ أَيْ جَانِبَيْهِ.
[١] ثوى بالمكان: أقام. و اعتاض: أخذ العوض.
[٢] اقشع القوم عن المكان: أقلعوا.
[٣] أي اضرب ضربة اخرى ليرجع القوم على أدبارهم.
[٤] الحمام: الموت.