كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٠ - فصل في قصة بني جذيمة
قلت هذه القصة من فعل خالد و براءة النبي ص من فعله و إنفاذ أمير المؤمنين ع لاستدراك الحال من الأمور المشهورة أوردها نقلة الأخبار من المخالف و المؤالف.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ إِنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ خَالِداً حِينَ بَعَثَ إِلَى مَا حَوْلَ مَكَّةَ دَاعِياً وَ لَمْ يَبْعَثْهُ مُقَاتِلًا فَوَطِئَ بَنِي جُذَيْمَةَ وَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصَابُوا عَوْفَ بْنَ عَبْدِ عَوْفٍ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ الْفَاكِهَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَ كَانَا أَقْبَلَا تَاجِرَيْنِ مِنَ الْيَمَنِ فَنَزَلَا بِهِمْ ثُمَّ قَتَلُوهُمَا وَ أَخَذُوا أَمْوَالَهُمَا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَ بَعَثَ النَّبِيُّ خَالِداً وَ رَأَوْهُ حَمَلُوا السِّلَاحَ فَقَالَ لَهُمْ خَالِدٌ ضَعُوا السِّلَاحَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَيْلَكُمْ إِنَّهُ خَالِدٌ وَ اللَّهِ مَا بَعْدَ وَضْعِ السِّلَاحِ إِلَّا الْإِسَارُ وَ مَا بَعْدَهُ إِلَّا الْقَتْلُ وَ لَا أَضَعُ سِلَاحِي فَقَالُوا إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْفِكَ دِمَاءَنَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا وَ وَضَعَ الْحَرْبُ وَ أَمِنَ النَّاسُ وَ مَا زَالُوا بِهِ حَتَّى وَضَعَ سِلَاحَهُ فَأَمَرَ بِهِمْ خَالِدٌ فَكَتَّفُوا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى السَّيْفِ فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ فَلَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى النَّبِيِّ ص رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ فِعْلِ خَالِدٍ وَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ثُمَّ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ انْطَلِقْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ انْظُرْ فِي أُمُورِهِمْ وَ اجْعَلْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَخَرَجَ حَتَّى جَاءَهُمْ وَ مَعَهُ مَالٌ قَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ص فَرَدَّ إِلَيْهِمُ الدِّمَاءَ وَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْأَمْوَالِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَدِي مِيلَغَةِ الْكَلْبِ[١] حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ إِلَّا أَدَّاهُ بَقِيَتْ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنَ الْمَالِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ بَقِيَ لَكُمْ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي أُعْطِيكُمْ هَذِهِ الْبَقِيَّةَ احْتِيَاطاً لِرَسُولِ اللَّهِ ص مِمَّا لَا نَعْلَمُ وَ لَا تَعْلَمُونَ فَفَعَلَ وَ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِماً شَاهِراً يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّهُ
[١] قال الجزريّ و في حديث على ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعثه ليدى قوما قتلهم خالد بن الوليد فاعطاهم ميلغة الكلب: هى الاناء الذي يلغ فيه الكلب، يعنى اعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم حتّى قيمة الميلغة.