جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٥٦ - (١ - في بيان الوحى و الإلهام و الكشف)
(٩١٨) و لهذا احتجنا بعد الأنبياء و الرسل- عليهم السلام- الى الامام و المرشد، لقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ^[١] لانّ كلّ واحد ليس له قوّة التمييز بين الالهامين الحقيقىّ و غير الحقيقىّ، و (بين) الخاطر الالهىّ و (الخاطر) الشيطانىّ، و غير ذلك.
و الذكر هو القرآن أو النبىّ و أهله، (هم) أهل بيته من الائمّة المعصومين المطلعين على أسرار القرآن و حقائقه و دقايقه. و لقوله تعالى أيضا تأكيدا لهذا المعنى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [٢] أي الى أهل اللَّه تعالى و أهل رسوله. و الآيات الدالّة على متابعة الكامل و المرشد، الذي هو الامام المعصوم أو العلماء الورثة من خلفائهم، كثيرة؛ فارجع إليها، لانّ هذا ليس موضعها.
(٩١٩) فنرجع و نقول: و ان تحقّقت، عرفت أيضا أنّ الخواطر- التي قسمّوها الى أربعة أقسام: الهىّ و ملكىّ و شيطانىّ و نفسانىّ- كان سببه [٣] ذلك، أي عدم العلم بالالهامين المذكورين، أعنى الحقيقىّ و غير الحقيقىّ، لانّها كلّها من أقسام الإلهام و توابعه.
(٩٢٠) و أحسن ما قيل في التمييز بين الالهامين أو الخواطر الأربعة، هو[٤] (خاطر) ملكىّ أو رحمانىّ. و كلّ ما يكون سببا الى الشرّ و كدورة
[١] فاسألوا ..: سوره ١٦( النحل) آيه ٤٥
[٢] فان تنازعتم ..: سوره ٤( النساء) آيه ٥٩
[٣] سببه: اى سبب هذا التقسيم
[٤] هو: و هوMF