جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٥٠ - القاعدة الثالثة في بيان الوحى و الإلهام و الكشف
لا واسطة في حصوله بين النفس و الباري، و انّما هو كالضوء في سراج الغيب، يقع على قلب، صاف لطيف فارغ».
(٩٠٧) «و ذلك انّ العلوم كلّها موجودة في جوهر النفس الكلّىّ، الازلىّ، الذي هو من الجواهر المفارقة الاوّليّة المحضة، و هو بالنسبة الى العقل الاوّل كنسبة حواء الى آدم. و قد تبيّن أنّ العقل الكلّىّ أشرف و أكمل و أقوى و أقرب الى الباري من النفس، و النفس الكلّىّ أعزّ و ألطف و أشرف من سائر المخلوقات [١].
(٩٠٨) «فمن افاضة العقل الكلّىّ يتولّد الوحى. و من اشراق النفس الكلّىّ يتولّد الإلهام. و الوحى حلية الأنبياء، و الإلهام زينة الأولياء.
فكما أنّ النفس دون العقل و الولىّ دون النبىّ، فكذلك الإلهام دون الوحى، فهو ضعيف بالنسبة (الى) الوحى، قوىّ بالاضافة (الى) الرؤيا.
و العلم، اللدني (هو) علم الأنبياء و الأولياء (معا). و أمّا علم الوحى، فخاصّ بالرسل، موقوف عليهم، كما كان آدم و إبراهيم و موسى و محمّد- عليهم السلام- و غيرهم من الرسل.
(٩٠٩) « (و هناك) فرق بين الرسالة و النبوّة، فانّ النبوّة هي قبول النفس القدسىّ حقايق المعلومات و المعقولات عن جوهر العقل الاوّل،
[١] المخلوقات:+ و يعضد مغزاه الأثر الصحيح، المعضد بالآثار الغير المنحصرة، الامامية و النبوية. من ذلك ما رواه محمد بن الحسن الصفار في« البصائر»:« المؤمن أبوه النور و امه الرحمة» لأنه- صلّى اللَّه عليه و آله- أراد بالنور شقيقه، أبا الأنوار، و أراد بالرحمة نفسه الشريفة. و قال- صلوات اللَّه عليه« اول ما خلق اللَّه نورى» اول ما خلق اللَّه العقل». و صرح أصحابنا، أساطين الحكمة الإلهية، بأن النفس الكلى هو- صلّى اللَّه عليه و آله- و العقل الكلى و عقل كل شي ء هو أخوه النور. و بعضهم عكس، و كلهم عرفوا ما عرفوا)Fh بقلم جديد)