جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١٦٩ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
فردا من الافراد، لانّه إذا تعدّى [١] الوحدة دخل في الاثنينيّة، فلا يكون واحدا بل يكون اثنين، و الواحد قليل لانّه أقلّ العدد. فيكون تقديره:
أنّ كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل الا هو[٢] تعالى، فانّه واحد كثير، لقوله أيضا «الأحد لا بتأويل عدد». و أكّد هذا القول بقوله «و كلّ ظاهر غيره غير باطن، و كلّ باطن غيره غير ظاهر» ليعلم أيضا أنّه تعالى في جميع الاعتبارات كذلك، لا في الوحدة و الكثرة فقط.
(٣٢٥) و أكّد هذا القول بقول آخر «لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن، و لم ينأ عنها[٣] في الأشياء و لا بتباعده عنها حقيقة، بل بأنّه ظهر بصور كمالاته و خصوصيّاته المسمّاة بالمظاهر، و ليس غيره فيها حقيقة و اعتبارا. فحينئذ يكون هو الاوّل و الآخر و الظاهر و الباطن و الواحد و الكثير و القريب و البعيد، أي (هو) الاوّل من حيث الذات؛ الآخر من حيث الأسماء و الصفات؛ الظاهر من حيث الكمالات و الخصوصيّات؛ الباطن من حيث الوجود و الذات. و كذلك الواحد و الكثير و القريب و البعيد.
(٣٢٦) و يشهد بمجموع ذلك قوله الثالث، لا سيّما قوله «و الشاهد لا بمماسّة، و البائن لا بتراخي مسافة، و الظاهر لا برؤية، و الباطن لا بلطافة. بان من الأشياء بالقهر لها و القدرة عليها. و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع اليه» لانّ هذا إشارة الى أنّه ليس بينه و بين مظاهره تباعد بحسب المكان،[٤] بل بحسب الاعتبار الذي هو القهر و القدرة،
[١] تعدى:+ من MF
[٢] الا هو: الا انه MF
[٣] ينأ عنها:M يباعدهاF
[٤] المكان:F الإمكان M