جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١٦٨ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
عن الظهور، و لا يقطعه الظهور عن البطون» هو أنّه ليس هناك شيئان متغايران، حتّى يمنعه الاوّل عن الثاني كما لغيره، لانّ غيره بالضرورة ظهوره يمنعه عن البطون، و بطونه عن الظهور؛ بل ليس هناك في الحقيقة الا شي ء واحد، و هو وجوده. فإذا اعتبرته الى الظهور، فهو ظاهر؛ و إذا اعتبرته الى البطون، فهو باطن. و كذلك (الشأن) بالنسبة الى «الاوّل» و «الآخر» و بالنسبة الى جميع الصفات أيضا كذلك، كما عرفته مرارا.
فيكون (الحقّ تعالى) أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا، بلا تغيير شي ء في ذاته و وجوده.
(٣٢٣) و أكّد ذلك بقوله عقيبه «ظهر فبطن، و بطن فعلن،[١] دان و لم يدن» ليعلم أنّ ذلك من كمالاته المذكورة و من خصوصيّاته المعلومة، أي ظهوره في نفس بطونه، و بطونه في نفس ظهوره، و دنوّه في عين علوّه، و علوّه في عين دنوّه. و كذلك (الامر) بالنسبة الى جميع الاعتبارات المختلفة و المراتب المتضادّة.
(٣٢٤) و معنى قوله الثاني «الذي لم يسبق له حال حالا» الى آخره، هو[٢] كلّ واحد من هذه الاعتبارات على الآخر بالزمان. و (يشير هذا القول أيضا) الى أنّه تعالى واحد في عين الكثرة، كثير في عين الوحدة، لقوله «و كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل» الى آخره، لانّ كلّ مسمّى غيره بأنّه واحد، يكون قليلا، لانّه لا يكون الا «واحدا» من العدد، أي
[١] فعلن:M فعلاF
[٢] هو: و هوMF