جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١١٣ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
«ذو العقل» هو الذي يرى الخلق ظاهرا و الحقّ باطنا، فيكون الحقّ عنده مرآة للخلق، لاحتجاب المرآة بالصورة الظاهرة فيه احتجاب المطلق بالمقيّد. و «ذو العين» هو الذي يرى الحقّ ظاهرا و الخلق باطنا، فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ لظهور الحقّ عنده و اختفاء الخلق فيه بالصورة. و «ذو العقل و العين» هو الذي يرى الحقّ في الخلق و الخلق في الحقّ و لا يحتجب بأحدهما عن الآخر، بل يرى الوجود الواحد بعينه [١] حقّا من وجه و خلقا من وجه، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود وجه الواحد الأحد؛ و لا يزاحم في شهوده كثرة المظاهر أحديّة الذات التي تتجلّى فيها؛ و لا يحتجب بأحديّة وجه الحقّ عن شهود الكثرة الخلقيّة؛ و لا يزاحم في شهوده أحديّة الذات المتجلّية في المجالى كثرتها. و الى المراتب الثلاث أشار الشيخ الكامل محيى الدين بن العربي- قدس اللَّه سرّه في أبيات له:
|
ففي الخلق عين الحقّ ان كنت ذا عين |
و في الحقّ عين الخلق ان كنت ذا عقل |
|
|
و ان كنت ذا عين و عقل فما ترى |
سوى عين شي ء واحد فيه بالشكل. |
|
هذا آخر الوجه الاوّل.
(٢٢١) و أمّا الوجه الثاني، فهو أن يعرف أنّ التوحيد الوجودىّ هو مشاهدة الوجود الحقّ تعالى من حيث الإطلاق و التقييد و الإجمال و التفصيل و الجمع بينهما، بحيث لا يحتجب المشاهد بأحدهما عن الآخر، لانّه لو وقف على أحدهما، صار محجوبا عن الآخر و خرج عن دائرة التوحيد، لانّ كلّ من شاهد وجوده و ذاته من حيث هو هو، منزّها عن جميع القيود، مستغنيا عن جميع الاعتبارات، و أطلقه بذلك و أجمله، و قال «ليس في الوجود الا هو» لانّ غيره عدم مطلق [٢]
[١] الواحد بعينه .. عن M -:F
[٢] شهود وجه ... مطلق M -:F