جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١١٩ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
متّحدين،- لانّا نقول: لا نسلّم ذلك، لانّه لا يلزم من وحدة المقصد اتّحاد القاصدين و لا مساواتهم، لانّ القاصدين اليه على مراتب مختلفة و درجات متنوّعة بحسب استعداداتهم و قابلياتهم، فلا يصل أحد منهم الى مكان الآخر أبدا، لانّ هذا من الممتنعات لا الممكنات، لانّ الاختلاف في الاستعدادات، بل في الوجودات الخاصّة و الماهيّات الممكنة، من اقتضاء الوجود و شئونه الذاتيّة، و تغيّر اقتضاء الوجود و تبديل شئونه الذاتيّة من المستحيلات و الممتنعات، لانّ من كمالات هذا الوجود الظهور بصورة كلّ موجود يمكن وجوده، و (الظهور) كذلك بمعناه أزلا و أبدا، فانّه لا يظهر بمعنى واحد في صورتين، و لا يظهر بالصورة مرّتين. و المراد أنّ التكرار في المظاهر صورة[١] و معنى محال.
(٢٣٠) و ان حقّق (في الموضوع)، عرف أنّ هذا من غاية جلاله تعالى و عظمة كبريائه، لا لنقص فيه و لا في ذاته. و اليه أشار بقوله وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ [٢] القوابل مختلفة «الا من رحم ربّك» في الأزل بالرحمة الامتنانيّة و اللطف الخاصّ، و حفظه من الاختلاف في العقيدة خلاف الخليقة.
«وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ» أي بحسب الاختلاف الواقع فيهم ظهر بصورهم و عقايدهم لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ[٣]. و من هذا النظر قال أرباب التحقيق «انّ الحقائق ليست بجعل الجاعل» و هذا
[١] صورةF -:M
[٢] و لا يزالون ... سوره ١١( هود) آيه ١٢٠
[٣] لئلا يكون ..: سوره ٤( النساء) آيه ١٦٣