جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١١٧ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
و الأولياء- عليهم السّلام. و التقوى لها مراتب: أدناها الاتّقاء عن المحرمات، و أعلاها الاتّقاء عن مشاهدة الغير مطلقا المسمّى بالشرك، جليّا كان أو خفيّا، الموجب لحصول العلم الفرقانىّ و القرآنىّ، المؤدى الى التوحيد الجمعىّ الحقيقىّ المحمّدىّ المتقدم ذكره.
(٢٢٧) و الى مثل هذا التوحيد أشار الشيخ الأعظم محيى الدين (بن) العربىّ [١]- قدّس اللَّه سرّه- في قوله «ايّاكم و الجمع و التفرقة! فانّ الأول يورث الزندقة و الإلحاد، و الثاني تعطيل الفاعل المطلق.
و عليكم بهما! فانّ جامعهما موحّد حقيقىّ و هو المسمّى ب (صاحب مقام) جمع الجمع، و جامع الجميع، و له المرتبة العليا و الغاية القصوى».
و هذا الفرق و الجمع من الفرق و الجمع الثاني، الذي هو شهود قيام الخلق بالحقّ، و رؤية الوحدة في الكثرة و الكثرة في الوحدة من غير احتجاب صاحبه بأحدهما عن الآخر، لا (الفرق و الجمع) الأول، الذي هو الاحتجاب بالخلق عن الحقّ، و بقاء الرسوم الخلقيّة بحالها.
و فيه قيل أيضا «الجمع بلا تفرقة زندقة، و التفرقة بلا جمع تعطيل، و الجمع مع التفرقة توحيد». و هذا لا يخفى على أهله، لكن هو تنبيه لبعض الطالبين، شعر:
|
من يدرى ما قلت لم تخذل بصيرته |
و ليس يدريه الا من له بصر |
|
|
جمّع و فرّق فانّ العين واحدة |
و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر |
|
[١] العربي: الأعرابي MF