التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - كتاب الوكالة
لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا».[١]
(مسألة ٧): يشترط فيما وكّل فيه أن يكون سائغاً في نفسه، وأن يكون للموكّل سلطنة شرعاً على إيقاعه، فلا توكيل في المعاصي كالغصب والسرقة والقمار ونحوها، ولا على بيع مال الغير من دون ولاية عليه. ولا تعتبر القدرة عليه خارجاً مع كونه ممّا يصحّ وقوعه منه شرعاً، فيجوز لمن لم يقدر على أخذ ماله من غاصب أن يوكّل فيه من يقدر عليه.
(مسألة ٨): لو لم يتمكّن شرعاً أو عقلًا من إيقاع أمر، إلّابعد حصول أمر غير حاصل حين التوكيل- كتطليق امرأة لم تكن في حبالته، وتزويج من كانت مزوّجة أو معتدّة، ونحو ذلك- فلا إشكال في جواز التوكيل فيه تبعاً لما تمكّن منه؛ بأن يوكّله في إيقاع المرتّب عليه ثمّ إيقاع ما رتّب عليه، بأن يوكّله- مثلًا في تزويج امرأة له ثمّ طلاقها أو شراء مال ثمّ بيعه ونحو ذلك. كما أنّ الظاهر جوازه لو وقعت الوكالة على كلّيّ يكون هو من مصاديقه، كما لو وكّله على جميع اموره، فيكون وكيلًا في المتجدّد في ملكه بهبة أو إرث بيعاً ورهناً وغيرهما. وأمّا التوكيل استقلالًا في خصوصه- من دون التوكيل في المرتّب عليه- ففيه إشكال، بل الظاهر عدم الصحّة؛ من غير فرق بين ما كان المرتّب عليه غير قابل للتوكيل- كانقضاء العدّة- أو قابلًا، فلايجوز أن يوكّل في تزويج المعتدّة (٣) بعد انقضاء عدّتها والمزوّجة بعد طلاقها، وكذا في طلاق زوجة سينكحها، أو بيع متاع سيشتريه ونحو ذلك.
(مسألة ٩): يشترط في الموكّل فيه أن يكون قابلًا للتفويض (٤) إلى الغير؛ بأن
(٣) لرجوع ذلك إلى التعليق في الوكالة، وقد مرّ الإشكال فيه.
(٤) هل الأصل والقاعدة الأوّليّة في الوكالة صحّتها ونفوذها في كلّ فعل قابل للصدور من الشخص إلّاما أخرجه الدليل، أو الأصل عدمها إلّاما أثبته الدليل؟
مقتضى ما يفهم من عبائر الأصحاب: الأوّل، ولكن لا إطلاق هناك من الأدلّة
[١]. النساء( ٤): ١٤١ ..