التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - القول في شروط العوضين
(مسألة ٦): لايجوز بيع (١٣) الأرض المفتوحة عنوة- وهي المأخوذة من يد الكفّار قهراً- المعمورة وقت الفتح، فإنّها ملك للمسلمين كافّة، فتبقى على حالها بيد من يعمرها، ويؤخذ خراجها ويصرف في مصالح المسلمين. وأمّا ما كانت مواتاً حال الفتح ثمّ عرضت لها الإحياء فهي ملك لمحييها، وبذلك يسهل الخطب في الدور والعقار وبعض الأقطاع من تلك الأراضي، التي يعامل معها معاملة الأملاك؛ حيث إنّه من المحتمل أنّ المتصرّف فيها ملكها بوجه صحيح، فيحكم بملكيّة ما في يده ما لم يعلم خلافها.
الخامس: القدرة على التسليم (١٤)، فلايجوز بيع الطير المملوك إذا طار في الهواء، ولا السمك المملوك إذا أرسل في الماء، ولا الدابّة الشاردة، وإذا لم يقدر البائع على التسليم، وكان المشتري قادراً على تسلّمه، فالظاهر الصحّة.
(١٣) لصحيح الحلبي، قال: سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن السواد، ما منزلته؟ فقال عليه السلام: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد»[١].
ولصحيح صفوان: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: كيف ترى في شراء أرض الخراج؟
قال عليه السلام: «ومن يبيع ذلك هي أرض المسلمين»[٢].
(١٤) للإجماع المدّعى من عدّة[٣] على عدم جواز بيع السمك في الماء والطير في الهواء، ولنهي النبيّ صلى الله عليه و آله عن الغرر، وهذا نوعٌ من الغرر، فالنهي هنا يوجب فساد المعاملة، كما مرّ في الحواشي السابقة.
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٩، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ٢١، الحديث ٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٥: ١٥٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٧١، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: غنية النزوع ١: ٢١١- ٢١٢؛ تذكرة الفقهاء ١٠: ٤٨؛ مستند الشيعة ١٤: ٣٢٢؛ جواهر الكلام ٢٢: ٣٨٤ ..