التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
(مسألة ٦): يجوز على الأصحّ السفر اختياراً (٣٧) في شهر رمضان؛ ولو كان للفرار من الصوم، لكن على كراهية قبل أن يمضي منه (٣٨) ثلاثة وعشرون يوماً، إلّافي حجّ (٣٩) أو عمرة، أو مال يخاف تلفه، أو أخ يخاف هلاكه. وأمّا غير صوم شهر رمضان من الواجب المعيّن، فالأحوط ترك السفر (٤٠) مع الاختيار، كما أنّه لو كان مسافراً
(٣٧) على المشهور[١] شهرةً عظيمة؛ لصحيح ابن مسلم- فيمن يريد السفر وقد مضى من الشهر أيّام- عن الباقر عليه السلام: «لا بأس بأن يسافر ويفطر ولا يصوم»[٢].
وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام: يبدو له بعدما يدخل شهر رمضان أن يسافر، فسكت، فسألته غير مرّةٍ؟ فقال عليه السلام: «يقيم أفضل إلّاأن تكون له حاجة لابدّ له من الخروج فيها، أو يتخوّف على ماله»[٣]، وإطلاقهما يشمل قصّة الفرار أيضاً. وهنا عدّة روايات تنهى عن الخروج فيه، محمولة على أفضليّة عدمه، ويشير إليه الصحيح الأخير.
(٣٨) لمرسل ابن أسباط عن الصادق عليه السلام: «فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين، فليخرج حيث شاء»[٤].
(٣٩) لمرسل ابن أسباط- في النهي عن السفر في شهر رمضان- عن الصادق عليه السلام: «إلّا في حجٍّ أو عمرة، أو مال يخاف تلفه، أو أخٍ يخاف هلاكه»[٥]. ويقرب منه صحيح أبي بصير[٦]، وفيه إضافة الغزو في سبيل اللَّه تعالى.
(٤٠) لعلّه لما قيل من كون عدم السفر شرطاً للواجب، فيجب تحصيله مقدّمةً له، وإن ذكرنا في ذلك احتمالين آخرين كان مقتضاهما عدم الوجوب.
[١]. انظر: مختلف الشيعة ٣: ٤٦٠؛ مدارك الأحكام ٦: ٣٠٣؛ الحدائق الناضرة ١٣: ٤٠٨؛ مستند الشيعة ١٠: ٣٦٩ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ١٨١، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٠: ١٨١، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٠: ١٨٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٦ ..
[٥]. وسائل الشيعة ١٠: ١٨٣، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٦ ..
[٦]. وسائل الشيعة ١٠: ١٨٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٣ ..