التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٥ - القول فيما يجب الإمساك عنه
القطع. وأمّا نيّة القاطع- بمعنى نيّة ارتكاب المفطر- فليست بمفطرة (٣٣) على الأقوى وإن كانت مستلزمة لنيّة القطع تبعاً. نعم لو نوى القاطع والتفت إلى استلزامها ذلك فنواه استقلالًا، بطل على الأقوى.
القول فيما يجب الإمساك عنه
(مسألة ١): يجب على الصائم الإمساك عن امور:
الأوّل والثاني: الأكل والشرب؛ معتاداً كان (١) كالخبز والماء، أو غيره كالحصاة
(٣٣) ولعلّه لما قوّاه في «الجواهر»[١] بأنّه إذا نوى القطع يخلو الزمان المزبور عن النيّة فيقع باطلًا، وهذا بخلاف نيّة القاطع بأن يعزم على الأكل- مثلًا- إذا حضر الطعام، فإنّ الاستدامة الحكميّة فيه حاصلة، فيستصحب الصحّة السابقة إذا انصرف عن قصده ولم يتحقّق الإفطار خارجاً. هذا، ولكنّ الظاهر منافاة اشتراط بقاء العزم على الإمساك إلى آخر العمل مع العزم على الإتيان بالقاطع أيضاً؛ لملازمة ذلك.
القول فيما يجب الإمساك عنه
(١) فإنّ العنوان المتعلّق للنهي هو طبيعة الأكل والشرب مطلقاً، من غير ملاحظة كون المتعلّق ماذا؟
لمفهوم الغاية في قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ[٢]، ولما سيجيء من البطلان بالغبار الغليظ، ولجريان سيرة المسلمين على منافاة مطلق الأكل والشرب للصوم.
وأمّا صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب» إلى آخره[٣] ونحوه، فالظاهر منه نفس الأكل والشرب من
[١]. انظر: جواهر الكلام ١٦: ٢١٥ ..
[٢]. البقرة( ٢): ١٨٧ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٠: ٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١، الحديث ١ ..