التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - القول في النية
الأقوى. ولايعتبر في النيّة- بعد القربة والإخلاص- سوى تعيين الصوم (٤) الذي قصد إطاعة أمره. ويكفي في صوم شهر رمضان نيّة صوم غد (٥)؛ من غير حاجة (٦) إلى تعيينه، بل لو نوى غيره فيه- جاهلًا به أو ناسياً له- صحّ ووقع (٧) عن رمضان، بخلاف العالم به فإنّه لايقع لواحد (٨) منهما. ولابدّ فيما عدا شهر رمضان (٩) من التعيين؛ بمعنى قصد صنف الصوم المخصوص، كالكفّارة والقضاء والنذر المطلق، بل المعيّن
(٤) فإنّ امتثال الأمر المتعلّق على العنوان القصدي الخاصّ لا يتحقّق إلّابقصد ذلك العنوان.
(٥) فإنّ للصوم أنواعاً مختلفةً، قد تعلّقت بها أحكام يجب امتثالها، ولا يتحقّق امتثال الأمر إلّابقصد العنوان المأخوذ في متعلّقه، فيجب- حينئذٍ- تعيينه.
(٦) بمعنى أنّه يتعيّن قهراً بنحو الإجمال إذا قصد صوم الغد، فقصد الأمر المتعلّق بصوم الغد- مثلًا- طريق إلى قصد رمضان، كما أنّ قصد صوم الغد يهدي إلى امتثال أمره.
(٧) إمّا بدعوى رجوع ذلك إلى الاشتباه في التطبيق، وإمّا للصحّة تعبّداً لموثّق سماعة- في صوم يوم الشكّ- عن الصادق عليه السلام: «يَنوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضّل اللَّه»[١].
وخبر الزهري: في مَن صام تطوّعاً، فظهر كون اليوم من شهر رمضان: «لأجزأ عنه، لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه»[٢]، والظاهر عدم الفرق بين الجهل والنسيان.
(٨) لأنّ ما نواه لا أمر له ولا طاعة وما له أمر ويقع طاعةً لم ينوه عمداً، فأنّى له الصحّة.
(٩) لما عرفت من لزوم قصد العنوان.
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٢١، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ٥، الحديث ٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٣، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ٥، الحديث ٨ ..