التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٨
الموصي بخطّه وإمضائه أو خاتمه إذا علم من قرائن الأحوال كونه بعنوان الوصيّة، فيجب تنفيذها، بل الاكتفاء بالإشارة المفهمة- حتّى مع القدرة على النطق أو الكتابة- لايخلو من قوّة؛ وإن كان الأحوط عدم الإيصاء بها اختياراً.
(مسألة ٤): للوصيّة التمليكيّة أركان ثلاثة: الموصي والموصى به والموصى له، وقوام العهديّة بأمرين: الموصي والموصى به. نعم إذا عيّن الموصي شخصاً لتنفيذها تقوم- حينئذٍ- بامور ثلاثة: هما والموصى إليه، وهو الذي يطلق عليه «الوصيّ».
(مسألة ٥): لا إشكال في أنّ الوصيّة العهديّة لا تحتاج إلى قبول. نعم لو عيّن وصيّاً لتنفيذها لابدّ من قبوله (٤)، لكن في وصايته، لا في أصل الوصيّة. وأمّا الوصيّة التمليكيّة فإن كانت تمليكاً للنوع كالوصيّة للفقراء والسادة، فهي كالعهديّة لايعتبر فيها القبول، وإن كانت تمليكاً للشخص فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول من الموصى له. والظاهر أنّ تحقّق الوصيّة وترتّب أحكامها من حرمة التبديل ونحوها، لايتوقّف على القبول، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه (٥)، فلايتملّك قهراً. فالوصيّة من الإيقاعات (٦)، لكنّها جزء سبب للملكيّة في الفرض.
(٤) ففي صحيح ابن حازم: «إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب، فليس له أن يردّ عليه وصيّته، لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره»[١]، وغيره من روايات الباب.
(٥) للإجماع المدّعى[٢] على لزوم القبول فيها، ولولاه لأمكن القول بعدم لزوم القبول، بل وعدم كون الردّ أيضاً مانعاً، وحصول الملكيّة قهراً نظير الإرث والوقف عملًا بإطلاق الأدلّة، كقوله تعالى: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ»[٣].
(٦) لصدق عنوانها مع عدم القبول أيضاً، ولعدم وجود عين ولا أثر في أدلّة الباب
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٢، كتاب الوصايا، الباب ٢٣، الحديث ٣ ..
[٢]. انظر: مفتاح الكرامة ٩: ٣٦٨؛ رياض المسائل ٩: ٤٢٩؛ جواهر الكلام ٢٨: ٢٥٠ ..
[٣]. البقرة( ٢): ١٨١ ..