التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٧
عليه من الواجبات البدنيّة؛ ممّا يصحّ فيها الاستيناب والاستئجار، كقضاء الصلاة والصوم إن لم يكن له وليّ يقضيها عنه، بل ولو كان له وليّ لايصحّ منه العمل، أو كان ممّن لايوثق بإتيانه، أو يرى عدم صحّة عمله.
(مسألة ٢): إن كان عنده أموال الناس، أو كان عليه حقوق وواجبات، لكن يعلم أو يطمئنّ بأنّ أخلافه يوصلون الأموال ويؤدّون الحقوق والواجبات، لم يجب عليه (٢) الإيصال والإيصاء وإن كان أحوط وأولى.
(مسألة ٣): يكفي في الوصيّة كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ من أيّ لغة كان، ولايعتبر فيها لفظ خاصّ، ففي التمليكيّة يقول: «أوصيت لفلان بكذا» أو «اعطوا فلاناً» أو «ادفعوا إليه بعد موتي» أو «لفلان بعد موتي كذا»، ونحوها بأيّ نحو يفيد ذلك. وفي العهديّة: «افعلوا بعد موتي كذا وكذا»، والظاهر الاكتفاء بالكتابة (٣) حتّى مع القدرة على النطق، خصوصاً في الوصيّة العهديّة إذا علم أنّه كان في مقام الوصيّة، وكانت العبارة ظاهرة الدلالة على المعنى المقصود، فيكفي وجود مكتوب من
(٢) إذا لم يثبت وجوب الإيصاء تعبّداً بل توصّلًا كالإيصال، فلا وجوب إذا علم بتحقّق الإيصال والتأدية.
(٣) لصدق عنوان الوصيّة مع الكتابة بل مع الإشارة أيضاً، فتشملها أدلّة الإنفاذ، كقوله تعالى: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ ... الآية»[١]. ولخبر الهمداني: فيمن كتب بخطّه ولم يقل لورثته: هذه وصيّتي؟: «إن كان له ولد ينفذون كلّ شيء يجدونه في كتاب أبيهم»[٢].
وروايات باب الإشارة وإن كان موردها الضرورة، إلّاأنّ نفوذها لا يختصّ بحال الضرورة، فراجع.[٣]
[١]. البقرة( ٢): ١٨١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٧٢، كتاب الوصايا، الباب ٤٨، الحديث ٢ ..
[٣]. انظر: وسائل الشيعة ١٩: ٣٧٣، كتاب الوصايا، الباب ٤٩، الحديث ١ و ٢ و ٣ ..