التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٥
كتاب الوصية
كتاب الوصية
وهي: إمّا تمليكيّة، كأن يوصي بشيء من تركته لزيد، ويلحق بها الإيصاء بالتسليط على حقّ. وإمّا عهديّة، كأن يوصي بما يتعلّق بتجهيزه، أو باستئجار الحجّ أو الصلاة أو نحوهما له. وإمّا فكّيّة تتعلّق بفكّ ملك كالإيصاء بالتحرير.
كتاب الوصيّة
هي في اللغة: اسم مصدر بمعنى التوصية والإيصاء، فهي من المزيد فيه دون الثلاثي الذي هو بمعنى الوصل لازماً أو متعدّياً.
وفي اصطلاح الفقهاء: عبارة عن إيصاء خاصّ، وهو الإيصاء المتعلّق بأمر بعد الموت، سواء أكان تمليك عين أو منفعة أو حقّ للغير، أو شيئاً متعلّقاً بنفسه أو غيره، أو تحريراً أو فكّاً كعتق العبد وبناء المسجد.
فتحصّل أنّها من الإيقاعات، وأنّ حقيقتها: إنشاء التوصية لأمر متعلّق بما بعد الموت، وإن كان قد يشترط في لزومها تحقّق شيء من ناحية الغير.
ويدلّ على أصل نفوذها الأدلّة الثلاثة: قال تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ»[١] وقوله تعالى: «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ»[٢] وقوله تعالى: «شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ»[٣] وآيات اخر.
[١]. البقرة( ٢): ١٨٠ ..
[٢]. النساء( ٤): ١١ ..
[٣]. المائدة( ٥): ١٠ ..