التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - كتاب الوقف
وخبر طلحة: إنّ رجلًا تصدّق بدار له وهو ساكن فيها، فقال عليه السلام: «الحين أُخرج منها»[١]، بناءً على كون الصدقة بمعنى الوقف.
أمّا الخروج عن ملك الواقف، فهو مقتضى ظواهر أدلّة الباب مطلقاً في الوقف الخاصّ على الأولاد مثلًا، والعامّ على العناوين والعامّ على الجهات.
وأمّا الدخول في ملك الموقوف عليه أو الانفكاك؛ فظاهرها أيضاً- في القسمين الأخيرين- عدم دخوله في ملك أحد، بل صيرورة الموقوف محرّراً بلا مالك، فالوقف فيهما تحريريّ.
وأمّا الأوّل: فإن ذكر فيه الرجوع إلى العنوان العامّ أو الجهة بعد انقراض الموقوف عليهم كان كذينك القسمين، وإلّا فالظاهر الدخول في ملك الموقوف عليهم إن احتمل بقاؤهم وتسلسلهم، وإلّا كالوقف على زيد وولده مثلًا، فالمحتمل- حينئذٍ- عدم خروجه عن ملك الواقف أصلًا وكونه كالحبس.
ثمّ إنّ الخروج عن الملك في الأقسام الثلاثة وحصول التحرير في القسمين الأخيرين هو المشهور، بل ادُّعي[٢] عليه الإجماع؛ لظهور صحيح ابن عطيّة في وقف عليّ عليه السلام عين يَنْبُع: «بشّر الوارث، هي صدقة بتّاً بتلًا في حجيج بيت اللَّه، وعابر سبيله، لا تباع ولا توهب ولا تورث»[٣].
والوقف هنا على العنوان العامّ؛ أعني: الحاجّ والعابر وهو المراد من الوارث هنا.
وقوله عليه السلام: «بتّاً بتلًا»؛ أي: ثابتة منقطعة عن مالكها. وقوله عليه السلام: «لا تباع... إلخ» ظاهر
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٣، الحديث ٤ ..
[٢]. انظر: الخلاف ٣: ٥٣٩/ مسألة ٣؛ غنية النزوع ١: ٢٩٨؛ مسالك الأفهام ٥: ٣٧٥- ٣٧٨؛ مفتاح الكرامة ٩: ٧٨؛ جواهر الكلام ٢٨: ٨٨- ٨٩ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٩: ١٨٦، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٦، الحديث ٢ ..