التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٢ - كتاب الاقرار
(مسألة ١): يعتبر في صحّة الإقرار- بل في حقيقته وأخذ المُقرّ بإقراره- كونه دالّاً على الإخبار المزبور بالصراحة أو الظهور، فإن احتمل إرادة غيره احتمالًا يُخلّ بظهوره عند أهل المحاورة لم يصحّ. وتشخيص ذلك راجع إلى العرف وأهل اللسان كسائر التكلّمات العادية، فكلّ كلام- ولو لخصوصيّة مقام- يفهم منه أهل اللسان أنّه قد أخبر بثبوت حقّ عليه، أو سلب حقّ عن نفسه من غير ترديد، كان إقراراً، وإن لم يفهم منه ذلك- من جهة تطرّق الاحتمال الموجب للترديد والإجمال- لم يكن إقراراً.
(مسألة ٢): لايعتبر في الإقرار صدوره من المقرّ ابتداءً، أو كونه مقصوداً بالإفادة، بل يكفي كونه مستفاداً من تصديقه لكلام آخر، واستفادته من كلامه بنوع من الاستفادة، كقوله: «نعم» في جواب من قال: «لي عليك كذا» أو «أنت جنيت على فلان»، وكقوله- في جواب من قال: «استقرضت مني ألفاً» أو «لي عليك ألف»-:
«رددتُه» أو «أدّيتُه»، فإنّه إقرار بأصل ثبوت الحقّ عليه ودعوى منه بسقوطه، ومثل ذلك ما إذا قال- في جواب من قال: «هذه الدار التي تسكنها لي»-: «اشتريتها منك»، فإنّ الإخبار بالاشتراء اعتراف منه بثبوت الملك له ودعوى منه بانتقاله إليه. نعم قد توجد قرائن على أنّ تصديقه لكلام الآخر ليس حقيقيّاً، فلم يتحقّق الإقرار، بل دخل في عنوان الإنكار، كما إذا قال- فيجواب من قال: «لي عليك ألف دينار»-: «نعم» أو «صدقت»؛ مع صدور حركات منه دلّت على أنّه في مقام الاستهزاء والتهكّم وشدّة التعجّب والإنكار.
(مسألة ٣): يشترط في المقرّ به أن يكون أمراً لو كان المقرّ صادقاً في إخباره، كان للمقرّ له حقّ الإلزام عليه ومطالبته به؛ بأن يكون مالًا في ذمّته؛ عيناً أو منفعة أو عملًا أو ملكاً تحت يده أو حقّاً يجوز مطالبته، كحقّ الشفعة والخيار والقصاص، وحقّ الاستطراق في درب مثلًا، وإجراء الماء في نهر، ونصب الميزاب في ملك، ووضع الجذوع على حائط، أو يكون نسباً أوجب نقصاً في الميراث، أوحرماناً في حقّ المقرّ،