التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - القول في المرض
مورد يحفظ شأنه واعتباره وغير ذلك. وبالجملة: كلّ صرف فيه غرض عقلائيّ ممّا لايعدّ سرفاً ولا تبذيراً أيّ مقدار كان. وإنّما الإشكال والخلاف في مثل الهبة والوقف والصدقة والإبراء والصلح بغير عوض؛ ونحو ذلك من التصرّفات التبرّعيّة في ماله ممّا لايقابل بالعوض، ويكون فيه إضرار بالورثة، وهي المعبّر عنها بالمنجّزات؛ وأنّها هل هي نافذة من الأصل؛ بمعنى نفوذها وصحّتها مطلقاً وإن زادت على ثلث ماله، بل وإن تعلّقت بجميعه بحيث لم يبق شيء للورثة، أو هي نافذة بمقدار الثلث، فإن زادت تتوقّف صحّتها ونفوذها في الزائد على إمضاء الورثة؟ والأقوى هو الأوّل (١).
القول في المَرَض
(١) المسألة تسمّى بمنجّزات المريض، وفي نفوذها من الأصل أو الثلث اختلاف مشهور.
وبيان موضوع المسألة وحكمها ولو على نحو الإجمال يتوقّف على ذكر أُمور أجملناها جدّاً لتناسب الغرض من التعليقة:
الأوّل: أنّ المراد من المنجّزات: كلّ تصرّف تبرّعي في المال عيناً أو ديناً أو منفعة، أو في الحقّ المالي على وجه يوجب الإضرار بالوارث، والضابط الكامل هو التمليك أو الفكّ أو الإبراء المتعلّق بالمال أو الحقّ الفعليين تبرّعاً، فيدخل الهبة والصدقة والوقف والبيع المحاباتي والإجارة المحاباتيّة والصلح من غير عوض وإبراء الدَّين ونحوها.
الثاني: معنى كون التصرّف المنجّز من الثلث: أنّه يكون موقوفاً قبل الموت، فإن مات في ذلك المرض وكان الثلث وافياً به فأخرج منه يكشف عن كونه نافذاً من الأوّل، وإلّا فيكشف عن كونه فاسداً كذلك بمقدار الزائد عن الثلث إذا لم يجز الورثة، وليس المراد كونه موقوفاً كعقد الفضولي؛ إذ في التصرّفات ما يكون إيقاعاً غير قابل للتعليق كالعتق والإبراء وغيرهما.
الثالث: مقتضى الأصل خروج المنجّزات من الأصل.