التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - القول في السفه
الضمان لو كان المالك- الذي سلّمه الثمن أو المبيع- جاهلًا بحاله أو بحكم الواقعة، خصوصاً إذا كان التلف بإتلاف منه. وكذا الحال لو اقترض السفيه وأتلف المال.
(مسألة ٩): لو أودع شخص وديعة عند السفيه فأتلفها، ضمنها على الأقوى؛ سواء علم المودع بحاله أو لا، ولو تلفت عنده لم يضمنها إلّامع تفريطه في حفظها على الأشبه.
(مسألة ١٠): لايسلّم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده، وإذا اشتبه حاله يختبر؛ بأن يفوّض إليه- مدّة معتدّاً بها- بعض الامور ممّا يناسب شأنه، كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار لمن يناسبه مثل هذه الامور، والرتق والفتق في بعض الامور؛ مثل مباشرة الإنفاق في مصالحه ومصالح الوليّ ونحو ذلك فيمن يناسبه ذلك. وفي السفيهة يفوّض إليها ما يناسب النساء؛ من إدارة بعض مصالح البيت والمعاملة مع النساء؛ من الإجارة والاستئجار للخياطة أو الغزل أو النساجة وأمثال ذلك، فإن آنس منه الرشد؛ بأن رأى منه المداقّة والمكايسة، والتحفّظ عن المغابنة في معاملاته، وصيانة المال من التضييع، وصرفه في موضعه، وجريه مجرى العقلاء، دفع إليه ماله، وإلّا فلا.
(مسألة ١١): لو احتمل حصول الرشد للصبيّ قبل بلوغه، يجب اختباره (٧) قبله ليسلّم إليه ماله بمجرّد بلوغه لو آنس منه الرشد، وإلّا ففي كلّ زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده. وأمّا غيره فإن ادّعى حصول الرشد له واحتمله الوليّ
(٧) أمّا الصغير، فلقوله تعالى: «وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ».
وأمّا غيره فاللازم الاختبار؛ لاحتمال حرمة حفظ ماله ووجوب دفعه إليه، والتمسّك بالاستصحاب مشكل مع دعوى الرشد، وحصول الاحتمال العقلائي، وأمّا مع عدم ذلك فلا يبعد عدم لزوم الاختبار اعتماداً للاستصحاب وإن كان الأحوط خلافه.