التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - القول في الربا
ضروريّات الدين، وهو من الكبائر العظام، وقد ورد التشديد عليه في الكتاب العزيز والأخبار الكثيرة؛ حتّى ورد فيه في الخبر الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام، قال:
«درهم ربا عند اللَّه أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم»، وعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في وصيّته لعليّ عليه السلام، قال: «يا عليّ الربا سبعون جزءً، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل امّه في بيت اللَّه الحرام»، وعنه صلى الله عليه و آله و سلم: «ومن أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل، وإن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله، ولم يزل في لعنة اللَّه والملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد»، وعنه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ اللَّه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» إلى غير ذلك.
وهو قسمان: معاملي وقرضي.
أمّا الأوّل: فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينيّة، كبيع منّ من الحِنطة بمنّين أو بمنّ منها ودرهم. أو حكميّة كمنّ منها نقداً بمَنٍّ منها نسيئة. والأقوى عدم اختصاصه (٢) بالبيع، بل يجري في سائر المعاملات كالصلح ونحوه. وشرطه أمران:
الأوّل- اتّحاد الجنس (٣) عرفاً، فكلّما صدق عليه الحنطة أو الارز أو التمر أو العنب بنظر العرف، وحكموا بالوحدة الجنسيّة، فلايجوز بيع بعضها ببعض
الباب الأوّل، وفيه ثلاث وعشرون حديثاً، كلّها تدلّ على شدّة حرمة هذا الكسب.
(٢) لعموم لفظ الربا لغةً؛ لأنّه بمعنى الزيادة، والظاهر شموله لجميع المعاوضات الماليّة كالبيع والصلح في المال ونحوهما، بل الظاهر شموله نظير الهبة المعوّضة، كما إذا وهب لزيد خمسة دراهم بشرط أن يهبه عشرة.
(٣) بلا خلاف[١] في ذلك نصّاً وفتوىً، والمسألة مُستَغنية عن ذكر رواية خاصّة أو روايات كذلك، فراجع أبواب الربا العشرين.
[١]. انظر: مختلف الشيعة ٥: ٨٧؛ مفتاح الكرامة ١٤: ١٥؛ الحدائق الناظرة ١٩: ٢٣٣؛ جواهر الكلام ٢٣: ٣٥٨ ..