التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩ - السابع خيار العيب
أزيد، إلّاأنّ في كون المقام من موارد الرجوع إلى الأصل، إشكال؛ لاحتمال دلالة (مسألة ٣١): يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد إذا لم يرفع به الوثوق الرافع للجهالة، وإلّا فيفسد ويفسد العقد، وبإسقاطه بعد الرُّؤية، وبالتصرّف في العين بعدها تصرّفاً كاشفاً عن الرضا بالبيع، وبعدم المبادرة إلى الفسخ بناء على فوريّته.
السابع: خيار العيب
(٣٤)
وهو فيما إذا وجد المشتري في المبيع عيباً، فيخيّر بين الفسخ والإمساك بالأرش؛ ما لم يسقط الردّ (٣٥) قولًا أو بفعل دالّ عليه، ولم يتصرّف فيه تصرّفاً مغيّراً للعين،
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» على العموم الزماني في مقابل ما دلّ على التخصيص بخيار الرؤية.
(٣٤) هذا الخيار يمتاز عن سائر الخيارات، بكونه ذا شقّين بمعنى أنّ ذا الخيار مخيّر بين فسخ العقد وإمضائه مع أخذ الأرش ويدلّ على الحكم:
أوّلًا: عدم الخلاف في المسألة، بل الإجماع[١] على التخيير بين الردّ والأرش.
وثانياً: إنّ إطلاق العقد عند العرف بمنزلة اشتراط السلامة، فكأنّهم شرطوا سلامة العوضين في ضمن العقد قولًا، فيشمله عموم «المؤمنون عند شروطهم».[٢]
وثالثاً: عدّة أخبار في أبواب الخيار: منها: مرسل جميل، فيمن وجد العيب فيمن اشتراه، قال عليه السلام: «إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن»[٣].
ورابعاً: قاعدة الضرر؛ إذ لا إشكال في أنّ لزوم هذه المعاملة ضرر بالنسبة إلى من انتقل إليه المعيب.
(٣٥) مسقطات هذا الخيار على أقسام ثلاثة: مسقط الردّ فقط، ومسقط الأرش فقط، ومسقط كليهما. فأشار هنا في ضمن بيان بقاء الخيار إلى عدّة مسقطات الردّ:
منها: عدم إسقاطه في ضمن العقد، كما سيشير إليه في المسألة التالية.
ومنها: عدم إسقاطه بعد العقد قولًا.
[١]. انظر: غنية النزوع ١: ٢٢١؛ جواهر الكلام ٢٣: ٢٣٦؛ المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٢٧٥ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٣٠، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٦، الحديث ٣ ..