التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - الثالث خيار الشرط
لثالث، ولايتقدّر بمدّة، بل هي بحسب ما اشترطاه قلّت أو كثرت، ولابدّ من كونها مضبوطة من حيث المقدار ومن حيث الاتّصال والانفصال. نعم إذا ذكرت مدّة معيّنة- كشهر مثلًا- واطلقت فالظاهر اتّصالها بالعقد.
(مسألة ٤): يجوز أن يشترط لأحدهما أو لهما الخيار بعد الاستئمار والاستشارة- بأن يشاور مع ثالث في أمر العقد- فكلّ ما رأى من الصلاح إبقاءً له أو فسخاً يكون متّبعاً. ويعتبر في هذا الشرط- أيضاً- تعيين المدّة، وليس للمشروط له الفسخ قبل أمر ذلك الثالث، ولايجب عليه لو أمره (٩)، بل جاز له، فإذا اشترط البائع على المشتري- مثلًا- بأنّ له المهلة إلى ثلاثة أيّام حتّى يستشير صديقه أو الدلّال، فإن رأى الصلاح يلتزم به، وإلّا فلايكون مرجعه إلى جعل الخيار له على تقدير أن لايرى صديقه- أو الدلّال- الصلاح، لا مطلقاً، فليس له الخيار إلّاعلى ذلك التقدير.
(مسألة ٥): لا إشكال في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع، بل يجري (١٠) في
وفي بعضها: «فيما وافق كتاب اللَّه». وفي موثّق إسحاق: «إلّا شرط حرّم حلالًا أو أحلَّ حراماً»[١].
ولأنّه إذا كان تلف الكلّ من البائع فتلف البعض، كذلك لو لم يكن أولى.
(٩) فإنّ معنى الاستيمار: أنّ له الفسخ لو أمره بالفسخ، لا كونه ملزماً بالفسخ لو أمره المستأمر بالفتح، أو أن يفسخ نفس المستأمر.
(١٠) هذا الخيار يوجب جواز العقد بالعرض، فلا يجري في العقود الجائزة بالذات، كالمضاربة والوكالة والوديعة ونحوها، ويجري في جميع العقود اللازمة كالإجارة والصلح والمزارعة والمساقاة والوقف وغيرها؛ لعدم الخلاف في ذلك في الجملة، ولعموم صحيحة ابن سنان: «المسلمون عند شروطهم»[٢]، بل ولعموم: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٣]
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، الحديث ٢.
[٣]. المائده( ٥): ١.