التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - القول في شروط العوضين
منها: إذا خرب الوقف (١٠) بحيث لايمكن الانتفاع بعينه مع بقائه، كالجذع البالي، والحصير الخلق، والدار الخَرِبة التي لايمكن الانتفاع حتّى بعرصتها. ويلحق به ما إذا خرج عن الانتفاع أصلًا؛ من جهة أخرى غير الخراب، وكذا ما إذا خرج عن الانتفاع المعتدّ به بسبب الخراب أو غيره؛ بحيث يقال في العرف: لا منفعة له، كما إذا انهدمت الدار، وصارت عرصة يمكن إجارتها بمبلغ جزئيّ، وكانت بحيث لو بيعت وبدّلت بمال آخر يكون نفعه مثل الأوّل أو قريباً منه. هذا كلّه إذا لم يرج العود، وإلّا فالأقوى عدم الجواز. كما أنّه إذا قلّت (١١) منفعته، لكن لا إلى حدّ يُلحق بالمعدوم، فالظاهر عدم جواز بيعه ولو أمكن أن يُشترى بثمنه ما له نفع كثير. هذا كلّه إذا خرب أو خرج عن الانتفاع فعلًا. وأمّا إذا كان يؤدّي بقاؤه إلى خرابه ففي الجواز إشكال، سيّما إذا كان أداؤه إليه مظنوناً، بل عدم الجواز فيه لايخلو من قوّة. كما لايجوز بلا إشكال لو فرض إمكان الانتفاع به بعد الخراب، كالانتفاع السابق بوجه آخر.
ومنها: إذا شَرَط الواقف (١٢) بيعه عند حدوث أمر؛ من قلّة المنفعة، أو كثرة
الخراج، أو وقوع الخلاف بين الموقوف عليهم، أو حصول ضرورة وحاجة شديدة لهم، فإنّه لا مانع- حينئذٍ- من بيعه وتبديله على إشكال.
(١٠) الكلام في الوقف المؤبّد دون المنقطع، سواءاً كان وقفاً تمليكيّاً كالوقف على زيد وأولاده، أم تحريريّاً وفكّ ملك كالمدارس والربط وكجذوع المسجد وآلاته وحصوه، والظاهر خروج أرض المسجد عن الحكم.
(١١) لوجوب حفظ الوقف عن حسب ما يوقفها أهلها.
(١٢) لعموم الوقوف عن حسب ما يوقفها أهلها، فإنّ الشرط أيضاً صار كجزء من مفهوم الوقف، فيجب العمل به، ولقوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم»[١]، فإنّ الجواز ليس منافياً لحقيقة الوقف بل لإطلاقه، فيسوّغ عند طروّ المسوّغات.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..