التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - الأدلة
بالمرّة والمرّات المعيّنة أو بالمدّة أو بغير الإجارة. نعم لابأس بأخذ الهديّة والعطيّة لذلك.
(مسألة ٢٠): لا ريب في أنّ التكسّب وتحصيل المعيشة بالكدّ والتعب محبوب عند اللَّه تعالى، وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام الحثّ والترغيب عليه مطلقاً، وعلى خصوص التجارة والزراعة واقتناء الأغنام والبقر روايات كثيرة. نعم ورد النهي عن إكثار الإبل.
(مسألة ٢١): يجب على كلّ من يباشر التجارة وسائر أنواع التكسّب، تعلُّمُ أحكامها والمسائل المتعلّقة بها؛ ليعرف صحيحها عن فاسدها، ويسلم من الربا. والقدر اللازم أن يكون عالماً- ولو عن تقليد- بحكم التجارة والمعاملة التي يوقعها حين إيقاعها، بل ولو بعد إيقاعها إذا كان الشكّ في الصحّة والفساد فقط، وأمّا إذا اشتبه حكمها من جهة الحرمة والحلّيّة- لا من جهة مجرّد الصحّة والفساد- يجب الاجتناب عنها، كموارد الشكّ في أنّ المعاملة ربويّة؛ بناءً على حرمة نفس المعاملة أيضاً، كما هو كذلك على الأحوط.
(مسألة ٢٢): للتجارة والتكسّب آداب مستحبّة ومكروهة:
أمّا المستحبّة: فأهمّها: الإجمال في الطلب والاقتصاد فيه؛ بحيث لايكون مضيّعاً ولا حريصاً.
ومنها: إقالة النادم (٣١) في البيع والشراء لو استقاله.
صاحب الدابّة على جهة الهدية أو الكرامة فلا كراهة.[١] ولعلّه استفاده من كلمة أجر الضراب في الرواية.
(٣١) فعن بعضهم عليهم السلام: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يأذن لحكيم بن حزام في تجارته حتّى ضمن له إقالة النادم، وإنظار المعسر، وأخذ الحقّ وافياً أو غير واف».[٢]
[١]. انظر: مسالك الأفهام ٣: ١٣٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٦، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٣، الحديث ١ ..