التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - القول في الحول
المستقرّ، فلايجوز (٤) للمالك التصرّف في النِّصاب تصرّفاً مُعدِماً لحقّهم، ولو فعل ضمن. نعم لو اختلّ أحد الشروط من غير اختيار، كأن نقص من النصاب بالتلف في خلال الشهر الثاني عشر، يرجع الملك إلى صاحبه الأوّل وينقطع الوجوب. والأقوى احتساب (٥) الشهر الثاني عشر من الحَول الأوّل لا الثاني، وأمّا الشهر الأحد عشر فكما ينقطع الحول باختلال أحد الشروط فيه بغير اختيار، جاز له التصرّف (٦) في النصاب
به الحول التامّ الذي يتحقّق بخروج الثاني عشر لظهور عنوان السنة والعام والحول في ذلك في سائر الأخبار.
ونتيجة هذا البيان: الجمع بين الأدلّة بحمل الصحيح على تحقّق الوجوب من ناحية شرطيّة الملك فقط؛ أي: على الوجوب المتزلزل غير المستقرّ، فإذا انتفى النصاب أو السّوم قبل خروج الشهر الثاني عشر فقد انتفى سائر شرائط الوجوب بانتفاء قيدها، فينتفي الوجوب أيضاً لأجله من ذلك الوقت لو قلنا بتحقّقه متزلزلًا، أو ينكشف عدمه من الأوّل لو قلنا بتحقّقه مراعى.
هذا، ولكن لو دلّ الصحيح على الوجوب الظاهر في الفعلي دلّ على تحقّق سائر شرائطه، ولازم ذلك كون الحول المأخوذ قيداً فيه أيضاً أحد عشر شهراً.
(٤) بناءاً على ما قلنا من الوجوب المستقرّ، وأمّا بناءاً على الوجوب المتزلزل، فلعلّه لاستفادة النهي عن ذلك من عبارة الصحيح مع ملاحظة ما قبله وبعده، وإلّا فمقتضى القاعدة عدم تأثير الوجوب المتزلزل في ذلك، ولو قلنا بالوجوب المراعى فأولى به.
(٥) لما عرفت من بقاء الحول على معناه الحقيقي، وإسناد الحولان إليه مجازاً بدخول الثاني عشر لا يؤثّر إلّافي فعليّة الحكم الوضعي والتكليفي في ذلك الزمان.
(٦) كلّ ذلك لاقتضاء انتفاء الشرط انتفاء المشروط؛ ولما في صحيح زرارة الماضي عن الصادق عليه السلام: قلت: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال عليه السلام: «جائز ذلك له».[١]
[١]. وسائل الشيعة ٩: ١٦٤، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١٢، الحديث ٢ ..