سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٧٠ - المصباح الأول في الجناية
و إن ادعى الفاعل الجهل به و الخطأ المحض ما لا قصد فيه لا للفعل و لا للقتل كالقتل الصادر من النائم أو الساهي أو الصبي غير المميز أو المجنون كذلك و بحكمه شرعا ما يصدر من الصبي و المجنون المميزين فان عمدهما خطأ و منه أيضا ما إذا انطلقت البندقية و هي في يده فقتلت من دون قصد اطلاقها أو رمى حيوانا أو جمادا فأصاب انسانا أو انساناً مهدور الدم كالكافر فأصاب مؤمناً أو مؤمناً قد وجب قتله بقصاص و نحوه فأصاب غيره أو رمى شخصاً معينا باعتقاد انه مهدور الدم فبان محقون الدم و أما لو رمى زيداً فأصاب عمرو و كلاهما محقون الدم جامع لشرائط القصاص فهو من العمد المحض و كذا لو رمى العبد أو الولد أو المجنون مما يوجب الدية دون القصاص فأصاب الحر أو غير الولد أو العاقل مما يوجب القصاص و مثله ما لو رمى شخصاً معيناً باعتقاد انه عبد و نحوه مما يوجب الدية فبان حراً يوجب القصاص و لو رمى الذمي فأصاب المسلم أو رماه باعتقاد كونه ذميا فبان مسلماً ففي ايجابه القصاص أو الدية اشكال ينشأ من ان موجب القصاص تعمد قتل محقون الدم أو تعمد قتل خصوص المؤمن (و أما العمد الشبيه بالخطإ) فهو ما إذا قصد الفعل دون القتل و كان مما لا يقتل غالبا فاتفق كالضرب للتأديب بالعود الخفيف و نحوه و لا فرق في تحقق الجناية في العمد أو الخطأ أو الشبيه بهما بين المباشرة و التسبيب إذا اثر في انتساب الفعل إليه فلا فرق بين الذبح و الخنق و نحوهما و الرمي بالسهم و الحجر و الضرب المتكرر بالعصا أو الالقاء إلى الأسد فيفترسه أو إلى الحوت فيبتلعه أو في النار فتحرقه أو في الماء فيغرقه أو القاه أو القي نفسه عليه من شاهق أو اغرى به كلبا عقوراً فقتله أو انهشه حية قاتلة فمات أو دفعه في بئر فمات أو شهد عليه زوراً بموجب القصاص فاقتص منه و هكذا و كذا لو جرحه فسرت الجناية فمات فان جميع ما ذكر و غيره إن تحقق فيه ما اعتبر في العمد كان عمدا و إلا فخطأ أو شبيه به و لو امسكه واحد و قتله آخر و نظر لهما ثالث بحيث كان عينا لهما قتل القاتل و خلد الممسك في السجن إلى ان يموت غماً و تفقأ عين الناظر.