سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٣١ - الفرع الثالث لو عينا الثمن و المثمن ثمّ تقابضا فوجدا أحدهما فيما اخذه عيباً
المسألة ٤: يجوز التصارف بما في الذمم إذا كان حالا و مختلف الجنس
فلو كان لواحد على الآخر ذهب و للآخر عليه دراهم فتصارفا صح و لا يحتاج إلى تقابض فعلي لأن ما في الذمة مقبوض أما إذا كانا مؤجلين لم يجز لأنه من بيع الدين بالدين و لو كان ما في الذمم متحداً بالجنس و الصفة حصل التهاتر قهراً من غير حاجة إلى صرف و لا إلى تراض بالتهاتر.
المسألة ٥: إذا كان له على واحد دنانير و أراد بدلها دراهم
فان أخذها على نحو الاقتضاء لم يكن بيعاً بل وفاء و استيفاء بغير الجنس و إن أخذها على نحو الثمن كان صرفاً بعين و ذمة و يصح إذا قبض العوض قبل التفرق و أما المعوض الذي في الذمة فهو مقبوض.
المقام الثاني: فيما يخص المسكوك منهما من الأحكام
اعلم ان الدراهم و الدنانير يتعينان بالتعيين في العقد في الصرف و غيره خلافا لأبي حنيفة فلا يتعينان إلا بالقبض و على ذلك تتفرع فروع:
الفرع الأول: إذا اشترى شيئا بدراهم أو دنانير معينة
لم يجز له دفع غيرها و إن تساوت الأوصاف.
الفرع الثاني: إذا تلفت قبل القبض انفسخ البيع
و لم يكن له دفع عوضها و إن ساواه و لا للبائع طلبه.
الفرع الثالث: لو عينا الثمن و المثمن ثمّ تقابضا فوجدا أحدهما فيما اخذه عيباً
فإن كان من غير الجنس و كان في الكل بطل الصرف كلا كأن يجد الذهب نحاساً أو الفضة رصاصاً و إن كان في البعض بطل فيه حسب و كان له اخذ السليم بحصته من الثمن و رد الكل لتبعض الصفقة و ليس له الإبدال لعدم تناول العقد له و إن كان من الجنس كخشونة الجوهر و اضطراب السكة و سواد الفضة كان له رد الجميع أو امساكه و ليس له رد المعيب وحده لأن الخيار إنما هو في تمام متعلق العقد لا في بعضه و لا ابداله لأن العقد لم يتناوله.