تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٨ - معرفة طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق
......
______________________________
قال: روي أنّ وقت الغداة إذا اعترض الفجر فأضاء حسنا و أمّا الفجر الذي يشبه ذنب
السرحان فذلك الفجر الكاذب، و الفجر الصادق هو المتعرض كالقباطي.[١]
و رواية علي بن مهزيار، قال: كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني معي: جعلت فداك قد اختلف موالوك (مواليك) في صلاة الفجر فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء، و منهم من يصلي إذا اعترض في أسفل الأفق و استبان، و لست أعرف أفضل الوقتين فأصلى فيه فإن رأيت أن تعلّمني أفضل الوقتين و تحدّه لي، و كيف أصنع مع القمر و الفجر لا يتبين معه حتى يحمر و يصبح، و كيف أصنع مع الغيم و ما حدّ ذلك في السفر و الحضر؟ فعلت إن شاء اللّه، فكتب عليه السّلام بخطّه و قرأته الفجر يرحمك اللّه هو الخيط الأبيض المعترض و ليس هو الأبيض صعدا فلا تصل في سفر و لا حضر حتى تبيّنه فإنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل خلقه في شبهة من هذا فقال: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ[٢] فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل و الشرب في الصوم و كذلك هو الذي يوجب به الصلاة[٣]. و ذيلها دالّ على أنّ الموضوع لوجوب الصوم و وجوب الصلاة حدوث الخيط الأبيض على الأفق معترضا المعبر عنه بتبيّنه في قوله سبحانه و رواية هشام بن الهذيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال: سألته عن وقت صلاة الفجر؟ فقال: حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراء[٤]. و هذه الروايات صالحة
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٥٠١، الحديث ١٤٣٧.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٧.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢١٠، الباب ٢٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٤.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٢١٢، الباب ٢٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٦.