تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - معرفة طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق
......
______________________________
للتأييد و العمدة هي الصحيحة و المصححة المتقدمتان.
و أمّا صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصلّي ركعتي الصبح و هي الفجر إذا اعترض الفجر و أضاء حسنا[١]. فقد يناقش في دلالتها بأنّ استمرار رسول اللّه على ورد لا يقتضي عدم جواز تقديم صلاتي الفجر لذلك الوقت، و يأتي أنّ استمراره صلّى اللّه عليه و آله على ذلك لئلا يتوهم الناس أنه يصلي عند الفجر الكاذب فلا ينافي استحباب التغليس و ما دل على أفضلية أول الوقت لا يخفى أنه لا يبعد أن يقال بأنّ طلوع الفجر هو اعتراض البياض في الأفق من أسفله و حيث ما تحقق ذلك فقد طلع الفجر و كونه كالقبطية البيضاء أو كنهر سوراء المفسر بالفرات من موجبات اليقين به، حيث تقتضي ظاهر الآية المباركة أن تبيّن الخيط الابيض من الخيط الأسود مبدأ لوجوب الصوم الذي هو مبدأ لوجوب صلاة الفجر أيضا، يدل على ذلك ما رواه علي بن مهزيار من جواب الإمام عليه السّلام: الفجر يرحمك اللّه هو الخيط المعترض و ليس هو الأبيض صعدا[٢]. و ما في رواية زريق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه كان يصلي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أول ما يبدو قبل أن يستعرض.[٣]
بقي في المقام أمر و هو ما يقال إنّه في ليالي القمر يجب تأخير صلاة الفجر بمقدار تبين بياض الفجر، فإنّ ظاهر قوله سبحانه[٤] أنّ لتبين البياض لأهل الأرض دخالة في موضوع الحكم، و كذا ظاهر جملة من الأخبار المتقدمة.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢١١، الباب ٢٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢١٠- ٢١١، الباب ٢٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢١٣، الباب ٢٨ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.
[٤] قوله: حَتَّى يَتَبَيَّنَ سورة البقرة: الآية ١٨٧.