تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨١ - يجب الاستقبال في الصلاة اليومية و توابعها
......
______________________________
المقدار يرفع اليد عن إطلاق نفي الصلاة بلا استقبال و ممّا دلّ على اعتبار
الاستقبال في الصلاة فإن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الواجبة و المستحبة فيؤخذ به
في الإتيان بالمندوبة حال الاستقرار، و القائل بعدم اعتبارها في الصلوات المندوبة
يدعي أنه إذا لم يعتبر الاستقبال حال المشي و الركوب يكون مقتضاه جواز الإتيان
بالنافلة مع عدم الاستقبال و عدم الاستقرار، و إذا كانت النافلة مشروعة مع فقدهما
تكون مشروعة مع عدم أحدهما يعني الاستقبال بطريق الأولوية.
و يتمسك أيضا بما ورد في تفسير قوله سبحانه: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[١] من أنها نزلت في صلاة النافلة فصلّها حيث توجهت إذا كنت في سفر. و أنها ليست منسوخة و أنها مخصوصة بالنوافل حال السفر[٢]. و شيء من الأمرين غير قابل للاعتماد، و عليه فإنّ الأمر الأول مجرد قياس، حيث من المحتمل أنه لعدم تيسر الاستقبال حال المشي و الركوب لكونهما إلى خلاف جهة القبلة نوعا أو بعضا لم يعتبر الشارع القبلة في النوافل حال عدم الاستقرار، و ما ورد في التفسير الآية مع عدم دلالة الآية في نفسها على حكم الاستقبال في الصلاة نفيا و إثباتا ضعيف سندا أو مقيد بكونه في السفر لا مطلقا.
نعم، يستدل على عدم الاعتبار في النافلة بصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال له: استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فإنّ اللّه عز و جل يقول لنبيه في الفريضة فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[٣] فإنّ مقتضى التقييد بالفريضة عدم ثبوت اعتبار القبلة في النافلة
[١] سورة البقرة: الآية ١١٥.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٣٢، الباب ١٥ من أبواب القبلة، الحديث ١٨ و ١٩ و ٢٣.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣١٢، الباب ٩ من أبواب القبلة، الحديث ٣ و الآية ١٤٤ من سورة البقرة.