تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - لا تجوز الصلاة قبل الوقت
......
______________________________
خبر العدل بدخول الوقت أو خبر الثقة به فإنه لاحتمال اهتمام الشارع بحرمة الأذان و
كرامة المؤذن في اعتباره. نعم ربما يستظهر من صحيحة ذريح المحاربي عدم اعتبار
العدالة في المؤذن العارف حيث قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «صلّ
الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشد شيء مواظبة على الوقت»[١]
و لكن ظاهرها أنّ دخول الوقت عند أذانهم محرز لأنهم لا يؤذنون إلّا بعد دخول
الوقت.
و بتعبير آخر، ليس مدلولها اعتبار أذان شخص واحد منهم بل أذان جماعتهم، و ما ورد في الروايات من أنّ المؤذنين أمناء[٢]. و ظاهرها جواز الاعتماد على أذانهم و إن كانوا غير العدل لضعفها سندا لا يمكن الاعتماد عليها، بل تلك الروايات معارضة بصحيحة علي بن جعفر المروي من كتابه.
و لا يخفى أنّ اعتبار أذان العدل العارف بالوقت من كان عارفا بدخوله بالنظر لا بالحساب و التقدير، فإنّ أذانه غير معتبر إلّا مع حصول الوثوق الشخصي فإنّ بلال كان يؤذن بالرؤية و النظر إلى الفجر، بخلاف ابن أم مكتوم فإنه كان أعمى.
ثم إن الماتن قدّس سرّه قد استشكل في اعتبار خبر العدل بدخول الوقت فضلا عن خبر الثقة به، و وجهه ما تقدم سابقا من أنه ورد في رواية مسعدة بن صدقة من أنّ الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة[٣]. حيث ظاهر انحصار إحراز الموضوعات على البينة و العلم، و لو كان خبر العدل معتبرا لكان اعتبار البينة فيها لغوا فلا تصلح الرواية للاستثناء من العام الوارد فيها.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٧٨، الباب ٣ من أبواب الأذان، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٧٩، الباب ٣ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.