تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - وقت الظهرين
......
______________________________
ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا و لكنه وقت من
شغل أو نسي أو سها أو نام، و وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم و ليس
لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا من عذر أو علّة».[١]
و فيه أنّ ما ذكر في ذيلها بيان كراهة تأخير الصلاة إلى الوقت الثاني بقرينة ما ورد في صدرها: لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما» فلا داعي إلى حمل ما ورد في ذيلها على كون المراد من عدم الجواز هو اتخاذ الوقت الثاني عادة على ما قيل.
و أمّا الروايات الواردة في أنّ تأخير صلاة العصر إلى قبل الغروب تضييع و يستفاد منها كون تأخير صلاة الظهر أيضا كذلك بالأولوية:
فقسم منها ناظر إلى كون التأخير للإعراض عن سنة رسول اللّه و عدم الاعتناء بها كرواية إبراهيم الكرخي.[٢]
و قسم منها ناظر إلى كون التأخير تضييعا للأفضل فلا يقتضي عدم الجواز كصحيحة داود بن فرقد المروية في باب أعداد الفرائض[٣] و يمكن حملها على صورة إهمال ما يعتبر في الصلاة و عدم الاعتناء بها بقرينة ذيلها.
و قسم منها ناظر إلى عدم الاعتناء بالصلاة حتى ينقضي وقت الصلاة كالتي رواها الشيخ بسند موثق، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام إنّ الموتور أهله و ماله من ضيّع صلاة العصر، قلت: و ما الموتور؟ قال: لا يكون له أهل و لا مال في الجنة، قلت:
و ما تضيعها؟ قال: يدعها حتى تصفر و تغيب.[٤]
[١] التهذيب ٢: ٣٩، الحديث ٧٤. و الاستبصار ١: ٢٧٥، الباب ٥٠، الحديث ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٤٩، الباب ٨ من أبواب المواقيت، الحديث ٣٢.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٩، الباب ٧ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث ٤.
[٤] التهذيب ٢: ٢٥٦، الحديث ٥٥.