تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩١ - الخلل في الاستقبال عن جهل أو نسيان تصح الصلاة إذا كانت بين اليمين و اليسار
......
______________________________
و الجواب بقوله عليه السّلام «فحسبه اجتهاده» كالتعليل بأنّ الإعادة في الوقت و
عدم وجوب القضاء لإجزاء اجتهاده في القبلة بالإضافة إلى القضاء فيحمل الإطلاق في
الروايات السابقة عليها الدالة على التفصيل بين الإعادة و القضاء على صورة وقوع
الصلاة للتحري في القبلة برفع اليد عن إطلاقاتها، و لكن هذه الروايات حتى الصحيحة
و إن كانت مطلقة من حيث كون الانحراف إلى ما بين المشرق و المغرب أو الاستدبار
إلّا أنه يقيد الانحراف بغير وقوع الصلاة إلى ما بين المشرق و المغرب؛ للروايات
المتقدمة الدالة على عدم الإعادة و صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في
الأعمى يؤم القوم و هو على غير القبلة، قال: يعيد و لا يعيدون فإنهم قد تحروا[١].
في الوقت بظهور وقوعها إلى ما بين المشرق و المغرب، سواء كان متحيرا أو معذورا
بغير التحري، كصحيحة معاوية بن عمار أنه سأل الصادق عليه السّلام عن الرجل يقوم في
الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا؟ فقال له:
مضت صلاته، و ما بين المشرق و المغرب قبلة.[٢]
و قد يشكل في هذا التقييد بأنّ النسبة بين الطائفتين العموم من وجه؛ لأنّ هذه الروايات مختصة بالإعادة في الوقت و مطلقة من حيث الانحراف عن القبلة فتعم جميع أنحاء الانحراف، و تلك الروايات مختصة بالانحراف إلى ما بين المشرق و المغرب، و مطلقة من حيث الإعادة في الوقت و خارجه، و كما يمكن حمل هذه الروايات على الانحراف إلى اليمين أو اليسار و الاستدبار يمكن حمل تلك الروايات على نفي القضاء.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣١٧- ٣١٨، الباب ١١ من أبواب القبلة، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣١٤، الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث الأوّل.