تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - في صلاة الجمعة
......
______________________________
الترغيب و الاستحباب خصوصا بمناسبة متعلق الأمر و هو السعي إلى الذكر، و السعي هو
المشي السريع و العدو و خصوصا بما ورد في ذيل الآية المباركة من قوله سبحانه:
ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ حيث إنّ لفظة خير بمعنى التفضيل كما هو ظاهر استعمالاته.
و على الجملة، لو كان الأمر الوارد في الآية بمعنى الإيجاب لكان الأنسب التحذير عن تركه و مخالفته و تعلقه بالمبادرة إلى الخطبة ترغيبا كما ذكر لا يدل على حكم نفس صلاة الجمعة من حيث الوجوب التعييني أو التخييري، و الوجه في عدم المساعدة أنّ المراد بالذكر لو لم يختص بالصلاة فلا ينبغي التأمل في أنه يعمّها، قال في المدارك و قد أجمع المفسرون على أنّ المراد بالذكر هنا الخطبة و صلاة الجمعة[١]، فإنّ الصلاة في نفسها ذكر كما يشير إليه قوله سبحانه: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي[٢] و لا منافاة بين أن يكون الأمر بالسعي بالإضافة إلى أحدهما استحبابيا، و بالإضافة إلى الآخر وجوبيا.
و أمّا التعبير بالخير في الآيه بعدها فلا يوجب رفع اليد عن الظهور المتقدم؛ لأنّ استعماله في غير التفصيل أمر متعارف كما يشهد لذلك ملاحظة موارد استعمالاته.
و المتحصّل أنّه لا يبعد أن يكون إطلاق الآية المباركة محكمة فيما إذا لم يثبت اشتراط صحة صلاة الجمعة بالأمر المشكوك اعتباره فيها من وجود الإمام أو من نصبه أو غير ذلك ممّا يأتي التكلم فيها.
و قد يقال إنّ الآيه المباركة غاية مدلولها وجوب الحضور لصلاة الجمعة عند إقامتها، و أمّا أن إقامتها واجبة عينا فلا دلالة لها على ذلك بدعوى أنّ قوله سبحانه إِذا
[١] مدارك الأحكام ٤: ٥.
[٢] سورة طه: الآية ١٤.