تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - وقت الظهرين
......
______________________________
بقي في المقام أمران:
الأول: أنّ الفيء بمقدار القدم و القدمين أو الذراع و الذراعين بل بمقدار القامة يختلف باختلاف ذي الظل أي الشاخص من حيث الطول و القصر، و لكن المعيار على ما يستفاد من رواية الجعفي التي لا يبعد كونها معتبرة بل صحيحة ملاحظة الشاخص الذي بمقدار القامة، فإنّه روى عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا كان فيء الجدار ذراعا صلّى الظهر، و إذا كان ذراعين صلى العصر»، قال: قلت: إنّ الجدار يختلف بعضها قصير و بعضها طويل؟ فقال: «كان جدار مسجد رسول اللّه يومئذ قامة»[١].
و حيث إنّ القدم المتعارف سبع القامة المتعارفة يكون المعيار في بلوغ الفيء بمقدار سبع الشاخص قصر أو طال، و بما أنّ الظل لا ينعدم عند الزوال بل يكون الباقي عنده مختلفا بحسب الأمكنة و الفصول و المعيار فيها ميل الشمس من الجمعة التي كانت إليها قبل الزوال إلى الجمعة الأخرى بمقدار القدم أو الذراع.
و الثاني قد تقدّم أنّ الوارد في الروايات أنّ لكل صلاة وقتان، و ذكرنا أنّ المستفاد عن صحيحة أحمد بن عمر و نحوها أنّ الوقت الأوّل لصلاة الظهر هو القامة بحيث يكون الفيء من كل شاخص مثله بعد الزوال، كما أنّ الوقت الأوّل لصلاة العصر كونه قامتين، فيقع الكلام في أنّ الوقت الأوّل من الظهرين وقت الفضيلة بالإضافة إلى الوقت الثاني الذي يمتد إلى غروب الشمس كما يفصح عن ذلك مثل معتبرة زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «أحب الوقت إلى اللّه عزّ و جلّ أوّله حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس»[٢] و نحوها غيرها ممّا
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٤٣، الباب ٨ من أبواب المواقيت، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١١٩- ١٢٠، الباب ٣ من أبواب المواقيت، الحديث ٥.